تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
العصور ، إذ لا يوجد مؤلّف يشمل من حكم دمشق في الفترات السابقة الذكر ، فهو في هذا فريد في بابه ، فقد تطرّق المؤلف إلى حياة الشخصية الدقيقة لبعض الولاة ، لا سيما الذين عاصرهم ، فتحدّث عن حياتهم السياسية ، وعن نمط معيشتهم وغذائهم ، وشرابهم وصيدهم ، وعلاقاتهم بأفراد أسرهم ومع خدمهم ، وعن كل ما يتناول حياتهم الاجتماعية في مراحلها كافة ، حتى العاطفية منها فهو صورة صادقة لعصره . إضافة إلى ذلك ، فقد نظم شعرا في بعض الولاة صدّر به ترجماتهم ، وتتفاوت الأبيات ، فعن هذا الوالي نظم بيتا وعن ذاك عشرين ، كما هو الحال في شعره عن نور الدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي ، وكان بشعره هذا يمدح الولاة أحيانا ويهجوهم تارة ، سيما إذا كان أحدهم سئ السمعة ، كما أنه ضمّن بعض التراجم ما قيل في أصحابها من الشعر مدحا أو هجاء . ومن مزايا هذا الكتاب ، أن مؤلفه كان شاهد عيان لبعض الأحداث التي سردها عن أخبار بعض الولاة الذين عاصرهم ، إضافة إلى أنه شغل مناصب هامة في الدولة المملوكية وتعرّف فيها على بعض أسرارها - كما قدمنا - فذكرها في كتابه ، وقد عبّر الصفدي عن ذلك بمثل قوله : ( في عصري أنا رأيت السلطان الملك قلاوون أعطى أضعاف . . . ) . وقوله : ( كتبت أنا السرّ الشريف بين يديه ، وكنت من أحظى الناس لديه ، غمرني بإحسانه ، وجبرني بامتنانه ) ويقصد بذلك ( أبا الحسن علاء الدين أمير علي المارداني ) الذي توفي عام / 772 ه / . ويلاحظ أيضا ، أنه يطيل الترجمة أو يقصرها حسب أهمية الوالي صاحب الترجمة ، فأحيانا نجد ترجمة أحد الولاة قد شغلت خمس صفحات بل أكثر ، وتارة أخرى ، لا تتجاوز الترجمة صفحة واحدة . يذكر غالبا ، تاريخ وفاة كل وال ، أما الولادة فلا يذكرها إلا نادرا .