أقول من التّعجّب ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام
هم عزّ الأباطح من قريش * وكاهلها المقدّم والسّنام « 1 »
إذا صدع تفاوت لأموه * وما صدعوا فليس له التئام
تخرّمت العرى من كلّ عبء * وعجّ لحمله القلب العثام « 2 »
فإنّ عهودنا اللائي عليها * أقرّ العهد وانعقد الذّمام
[ 45 جهنىّ ] أنحميها ويحلبها سوانا * ومنّا حولها اللّجب الهمام
تعزّي عن زمانك ثم قولي * على الإسلام والعرب السّلام
أرى خلل الرّماد وميض جمر * ويوشك أن يكون له ضرام
وإن لم يطفه عقلاء قوم * يكون وقودها جثث ضخام
فإنّ النار بالزّندين تورى * وإنّ الحرب مقدمه الكلام « 3 »
قلت : وهذه الأبيات تشبه ما ذكره أبو عبد اللّه الآلوسي ، قال ، لما صار جيش الدّعيّ بالنّعمانية « 4 » ، طرحت رقعة في دار النّاصر مختومة .
فجاءوا بها إلى الموفق « 5 » فقال : فيها عقرب لا شك ، وفتحوها فإذا
هامش
( 1 ) الأباطح : قريش البطاح الذين ينزلون بين أخشبي ( جبلي ) مكة . والبطحاء والأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى . جمع أباطح وبطاح وبطائح ( لسان العرب - القاموس المحيط ) .
( 2 ) القلب العثام : الذي أضمر الفساد والشر .
( 3 ) هكذا مع تذكير ( الحرب ) وفيه وجه . وفي البداية والنهاية 10 / 32 ووفيات الأعيان - ترجمة نصر بن سيار : « أولها الكلام » . وفي وفيات الأعيان 3 / 150 بضع أبيات منها ، مع بعض خلاف في الرواية .
( 4 ) النعمانية : بليدة بين بغداد وواسط . في منتصف الطريق ، على ضفة دجلة ، معدودة من أعمال الزاب الأعلى . ( معجم البلدان 5 / 294 ) ، وفي وفيات الأعيان 2 / 91 ، بين الحلة وواسط .
والدعي : هو رأس القرامطة قرمط . اختلف في اسمه فقيل : اسمه حمدان ، وقيل :
الفرج بن عثمان وقيل الفرج بن يحيى ، وقرمط لقبه . عرف في سواد الكوفة سنة 258 واستمال إليه بعض الناس ، وكثر أتباعه وقاموا بالدعوة . في العراق والشام واليمن وغيره .
قتله المكتفي باللّه العباسي سنة 293 ه / 906 م ( الأعلام 5 / 194 ) .
( 5 ) الموفق : هو الخليفة الموفق باللّه ، أبو أحمد طلحة بن جعفر المتوكل على اللّه بن محمد