تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
يكاد من رقّة ألفاظه * يشرب في كأس الطّلا الدّائر من كلّ معنى فائق لم يدر * في فكر نظام ولا ناثر من أين أبدعت المعاني الّتي * فيه وما مرّت على خاطر لو كان في عصر مضى ما رأى ال * نّاس البكا في المنزل الدّاثر فلا روى العشّاق مع وجدهم * نسيب مجنون بني عامر ولا رأى النّاس غزال الحمى * يروق فيه غزل الحاجري « 1 » ولم يمثّل بسوى لفظه * شواهد في المثل السّائر فأنت أولى النّاس فينا بأن * تعرف بالسّاحر لا الشّاعر علوت نور الدّين في ذروة * تسمو على الواقع والطّائر لأنّ ما تنظمه لم يكن * لأوّل فينا ولا آخر شعر متى ابتاعه مفلس * بنفسه لم يك بالخاسر تاللّه قد بالغت في وصف ما * يقلّ في الباطن والظّاهر وليس ما أجمع مستحسنا * في أدب البادي ولا الحاضر وربّما يختار مولاي أن * يكون من دون الورى جابري فاسلم ودم ما ابتسمت روضة * بكى لها جفن الحيا الماطر
وأنشدته يوما لغزا في قصب السّكر ، وهو : ( الطويل ) .
عجبت لمعسول الرّضاب مهفهف * يحاكي أنابيب القنا حال نبته تناقض معناه الغريب قبوله * على الرّأس راس والشّوارب في استه
وأنشدني هو من لفظه لنفسه فيه : ( السريع ) .
في حلب أبصرت أعجوبة * تخرج أذكى النّاس من عقله شخصا رشيق القدّ عذب اللّمى * لا تقدر الرّوم على مثله وهو بلا عقل جريح الحشا * والدّود لا يشبع من أكله
هامش
( 1 ) الحاجري هو : عيسى بن سنجر بن بهرام ، شاعر رقيق الألفاظ ، حسن المعاني ، المتوفى في سنة 632 ه .