وكان ساكنا خيّرا ، ليس فيه شر البتة ، محتملا أذى رفاقه رأيتهم ، وهم يسبّونه في وجهه ، ولا يرد عليهم خصوصا القاضي قطب الدين بن المكرم ، كان يقول له : لعن اللّه والديك ، يا كلب يا ابن الكلب ، يا عبد النّحس يا ابن الأمة ، ولا يردّ عليه حرفا ، هذا وهو المقدّم على الجميع .
وكان أسمر اللون ، قطط الشعر ، صغير الذقن ، ولما حصل الفالج للقاضي علاء الدين ابن الأثير طلبه السلطان الملك الناصر محمّد ؛ ليكتب بين يديه شيئا في السر على أن يجعله كاتب سر ، فلما أخذ الأمير سيف الدين الجاي الدوادارية ، ودخل به في دهليز القصر أحدث في سراويله ، فأعفي من الدخول ، وكبرت سنّه ، وعورت عينه ، وانهدّت أركان قواه ، وهو ملازم الخدمة ، فكنت أقول له : لو وفرت نفسك ، وقعدت في بيتك كان خيرا ، وكان يقول : أخاف أنهم يقطعون معلومي ، ولم يكن أحد يقدم على ذلك لقدم هجرته ، وثبوت قدمه في الخدمة ، ولكن كل ذلك من ضعف نفسه ، وكان يكتب خطا رديئا ضعيفا .
ولم يزل على حاله حتى توفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة .
وكان معلوم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر قد رسم به للقاضي شهاب الدين محمود ، ولم يزل عليه إلى أن خرج إلى دمشق كاتب السرّ ، فأعطى المعلوم للقاضي صلاح الدين بن عبيد اللّه ، ولما توفي رسم بالمعلوم للقاضي جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود .
2000 - يوسف بن محمّد بن محمّد « 1 »
ابن عبد الرحمن بن علوان القاضي الأصيل بهاء الدين ابن القاضي محيي الدين الإسكندري الحلبي .
كان مشهورا بقضاء سرمين وأعمالها ، وكان له هيئة حسنة ، وعنده كرم ، وله معروف ، وفيه قال شيخنا علم الدين البرزالي : وروى لنا عن ابن قميرة ، وابن رواحة ، وابن خليل بحلب ، ودمشق ، والقاهرة ، وسرمين .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السادس عشر من شهر رجب سنة سبعمائة .
ومولده في شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة بحلب .
وكانت وفاته بدمشق ، ودفن بمقبرة الصوفية .
هامش
( 1 ) لم أقف له على ترجمة .