القاضي محيي الدين .
أظنه باشر الجيش مدة ، ثم إنه انتقل إلى كتابة الإنشاء ، ورسم له في وقت بكتابة الدرج في حماه ؛ عوضا عن نجم الدين بن قرناص ، ولكن لم يمكّن من المباشرة ، ثم إن الأمير سيف الدين تنكز جهّزه إلى غزة موقعا ، فأقام بها مدة ، ثم إنه نقل إلى توقيع صفد ، وأقام بها مدة ، ثم إن تنكز نقم عليه ، وعزله ، وأقام بطّالا عزله بعلاء الدين بن نصر اللّه ، ولما أمسك تنكز طلع القاضي جمال الدين إلى مصر ، وعاد إلى الوظيفة بصفد .
ولم يزل بها إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وكان قد ثقل سمعه ، وأما باقي حواسه فإنه تمتّع بها ، ولعله قارب التسعين ، وهمّته كما كان ابن ثلاثين سنة .
وكان فيه كرم ومروّة وعشرة ، ودفن بصفد ، ومات له بدمشق ولدان كانا شابين مليحين ، صبر على مصيبتهما واحتسب .
وأنشدني من لفظه لنفسه في سنة أربعين وسبعمائة بدمشق : ( السريع )
بدا لنا ينفخ عثنونه * وكبّر العمّة واللّحية
وعنفص الأنف لأفسو به * فجئت أفسو طلعت خريه
1985 - يوسف بن سليمان « 1 »
ابن أبي الحسن بن إبراهيم الفقيه ، الأديب الشاعر ، الخطيب الصوفي الشافعي النابلسي .
نشأ بدمشق ، وقرأ بها الأدب على الشيخ تاج الدين اليماني ، وقرأ النحو على الشيخ نجم الدين القحفازي وغيره ، وحفظ التنبيه - فيما أظن - .
كان شاعرا ، قادرا على الارتجال ، ماهرا في الإقامة على المعاني الجيدة والارتحال ، ينظم القطعة على ما يطلب منه بديها ، ويجيد الإتيان بها والتصرّف فيها .
وكان لذيذ المفاكهة ، جميل التخلف والمواجهة ، صحب الناس وعاشرهم ، وجاملهم بالودّ وكاشرهم ، وحاسنهم وما خاشنهم ، وشاجنهم وما شاحنهم ، وصافاهم وما نافاهم ، فاشتمل : ( المتقارب )
وعاشرت كلّ جليس بما * يلائمه لأروّق الجليسا
فبين الرّواة أدير الكلام * وبين السقاة أدير الكؤوسا
وكان مليح النادرة ، سريع الجواب في البادرة ، وتنسّك في آخر عمره ، وحسن حاله
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2603 ، وفوات الوفيات : 4 / 343 .