وكان يعرض شعر كثيرا عليّ ، وأغير منه كثيرا .
وكان صبورا على القلة والفقر والوحدة ، كثير الآلام والأوجاع ، وكان به انفتاق في أنثييه يثور به كل قليل ، ويقاسي منه شدة ، وكان قد كبر سنه ، وأنقى شيبه ، والذين رأيتهم يقومون بعلم الفراسة ثلاثة : شيخنا نجم الدين بن الكمال الصفدي الخطيب - رحمه اللّه تعالى - ، وهذا الشيخ شمس الدين ، والحكيم أسد اليهودي ، وكان أصدقهم فراسة أسد اليهودي ، ولكنه لما رأى هذا المصنف الذي ذكرته لشيخ الربوة معي بحلب سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، وطلبه مني ؛ لينسخه .
1599 - محمّد بن طرنطاي « 1 »
الأمير ناصر الدين ابن الأمير الكبير حسام الدين ، أمير مائة مقدم ألف بالديار المصرية .
وكان قد اتصل ببستان ابنة الأمير سيف الدين قبجق نائب الشام ، أظنها كانت أولا زوجة الأمير سيف الدين كراي المنصوري نائب الشام .
كان جيدا خيرا سليم الباطن ، وعنده ثلاثة مماليك اسم أحدهم « حلب » ، والآخر « مصر » ، والآخر « دمشق » ، وهو ابن الأمير حسام الدين طرنطاي نائب الديار المصرية لأستاذه الملك الناصر ، وحج الأمير ناصر الدين أربع مرات .
وكان قد أجاز له ولأخوته سنة سبعمائة الحافظ شرف الدين الدمياطي ، والأبرقوهي .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - ليلة الخميس تاسع شهر رجب الفرد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، ودفن بمدرسة والده داخل القاهرة .
1600 - محمّد بن طغريل الصيرفي « 2 »
المحدث المخرج مفيد الطلبة ناصر الدين الدمشقي .
روى عن أبي بكر بن عبد الدائم ، والمطعم ، وقرأ الكثير ، وسمعت بقراءته صحيح مسلم على البندينجي الصوفي ، وغير ذلك ، وكان سريع القراءة فصيحها ، يأتي فيها إتيان السيل إذا تحدّر ، لا يكترث ولا يدأب فيها .
توفي - رحمه اللّه تعالى - غريبا في حماة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ، ولم يتكهّل أو بلغ الأربعين .
قال شيخنا شمس الدين الذهبي : جيد التحصيل مليح التصريح ، كثير الشيوخ حسن
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1237 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 287 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1239 ، والوافي بالوفيات : 3 / 172 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 16 .