وكلام ابن عربي ، وكلام صاحب المنصوري ، وكلام أفلاطون ، وكلام أرسطو ، فجاء حسنا إلى الغاية .
ولحقه صم زائد قبل موته بعشرة أعوام ، أضرّت عينه الواحدة ، وتوفي بمارستان الأمير سيف الدين تنكز بصفد - رحمه اللّه تعالى - .
وأنشدني من لفظه لنفسه ، ومن خطه نقلت في مليح كان يميل إليه ، وتوكل بقرية فرادية من عمل صفد ، ولاه الحاكم بصفد هذه الوكالة : ( السريع )
قل للمقيمين بفراديه * من ذا الّذي أفتى بإفراديه
ومن لحيني في الهوى عامدا * أصدرني من قبل إفراديه
وما الّذي أوجب هجري وأن * تقصد الأتراك أكراديه
فقيل مت في حبّهم أو فعش * فما لمقتول الهوى من دية
وهجرك الحكم العزيز اقتضى * من غير ما ذنب ، ولا عاديه
وإنّما سنّة أهل الهوى * تغاير الحضار ، والبادئه
ونقلت من خطه له : ( البسيط )
للنّفس وجهان لا تنفكّ قابلة * ممّا تقابل من عال ، ومستفل
كنحلة طرفاها في مقابلة * فيها من اللّسع ما فيها من العسل
ونقلت من خطه وأنشدنيه : ( الكامل )
نظر الهلال إليه أوّل ليلة * فرآه أحسن منظرا فتزيّدا
ورآه أحسن ، وهو بدر فهو من * غمّ يذوب ، ويضمحلّ كما بدا
يا من تعالى أن يجوز بذاته * وصفاته التّلويح ، والتّصريح
أنت العليّ عن الصّفات بأسرها * لكن تنزيلك اللطيف يبوح
والقول منّا عند كلّ تعقّل * وتخيّل ، وتوهّم سبّوح
ونقلت من خطه له يعني نفسه : ( الطويل )
تأدّب حتّى لم يجد من يناظره * وحتّى قلته كتبه ، ودفاتره
ودارس ما فيها فلم ير ذا حجى * وذا أدب ممّا يراه يحاوره
وطاب به الحرمان من كلّ جانب * وظلّ إليه الفقر تسعى بوادره
فلو رام بحرا زاخرا ، وهو ظامي * يحاول منه شربة غاص زاخره