ومدحة لي بخطّه لي * فقلت ذا سكّر مكرّر
حلّى وحلّى فمي وجيدي * عقد شراب ، وعقد جوهر
ووقف يوما شيخنا ناصر الدين شافع على شيء من نظم ابن الوحيد ، فقال :
( الطويل )
أرانا يراع ابن الوحيد بدائعا * تشوق بما قد أنهجته من الطرق
بها فات كلّ النّاس سبقا فحبّذا * يمين له قد أحرزت قصب السّبق
فقال ابن الوحيد : ( البسيط )
يا شافعا شفع العليا بحكمته * فساد من راح ذا علم ، وذا حسب
بانت زيادة حظّي بالسّماع له * وكان يحكيه في الأوضاع ، والنّسب
فجاءني منه مدح صيغ من ذهب * مرصّعا بل أتى أبهى من الذّهب
فكدت أنشد لولا نور باطنه * أنا الّذي نظر الأعمى إلى أدبي
فلما بلغت هذه الأبيات ناصر الدين شافعا قال : ( البسيط )
جازيت مدحي ، وتقريظي بمعيرة * والعيب في الرّأس دون العيب في الذّنب
وزدت في الفخر حتّى قلت منتسبا * بخطّك اليابس المرئيّ كالحطب
كذبت ، والللن أرضاه في عمري * يا ابن الوحيد ، وكم صنّفت من كذب
جازيت نظمي ، وقد نضّدته دررا * يروق سمع الورى درّا بمحتلب
وما فهمت مرادي في المديح * ولو فهمته لم توجّهه إلى الأدب
سأتبع القاف إن جاوبت مفتخرا * بالزّاي يا غافلا عن سورة الغضب
خالفت ، وزني عجزا ، والرّويّ معا * وذاك أقبح ما يروى عن العرب
جازيت مدحي ، وتقريظي بمعيرة * والعيب في الرّأس دون العيب في الذّنب
قلت : ابن الوحيد - رحمه اللّه تعالى - معذور في العدول عن الوزن والقافية ؛ لأنه ما كان يجد في ذلك الوزن والقافية مثل قول أبي الطيب : « أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي » ؛ فإن ناصر الدين كان ذلك الوقت قد أضر ، وقد احترز ابن الوحيد بقوله : « لولا نور باطنه » احترازا ، لكنه ما أفاده مع تسرّع ناصر الدين شافع ، ورحم اللّه كلا منهما .
وأخبرني شيخنا الحافظ فتح الدين محمّد بن سيد الناس اليعمري - رحمه اللّه تعالى - قال : كان شرف الدين بن الوحيد الكاتب يقول في قول القائل : « النبيذ بغير الدسم سم ،