وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، ودفن يوم السبت في تربة سودي خارج باب المقام .
1492 - محمد بن إسحاق بن محمد « 1 »
ابن نصر بن صقر شمس الدين الحلبي الحنبلي ناظر أوقاف حلب .
كان قد باشر نظر الأوقاف ، وبيده جهات يلبس لبس الفقراء ، وهمته همة الأمراء ، يمدحه الشعراء ، ويجيزهم ، وينفلهم عن غيرهم في العطاء ، ويميزهم ، وفيه كرم ، وسماحة ، وعلى محياه قبول ، وصباحة ، وهو مقيم بالخانقاه ، والعز ، والجاه قد أقاما معه ، وما فارقاه .
وحضر إلى دمشق صحبة قراسنقر فما لاقى بها ، ولا لاقت به لمن بها من الكتبة ، وكان إذ ضاق عطنه بها قال : ما يحملني إلا تلك الخرية .
وعاد إلى حلب ، وأحمد فيها المنقلب ، وأقام بها إلى أن حلقت على ابن صقر من الموت عقابه الكاسر ، ووقع بسياقه منها بين المخالب ، والمناسر .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شعبان سنة ست ، وعشرين ، وسبعمائة .
ومولده بحلب في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة .
كان يذكر أنه سمع من قرابته الضياء ، ومن الحافظ يوسف بن خليل .
قال شيخنا البرزالي : وما ، وجدنا شيئا من ذلك ، وإنما روى عن النجيب عبد اللطيف سمع منه بالقاهرة مشيخة بن كليب . انتهى .
قلت : وقد رأيته بحلب غير مرة في سنة ثلاث ، وعشرين ، وسبعمائة . وهو شيخ أبيض ، أحمر الوجه ، نقي الشيب ، نظيف الثياب ، ورأيت الحلبيين يشكون في شهاداته ، وإنما كان فيه كرم ، وقيام بحقوق الواردين إلى حلب .
وممن امتدحه الشيخ جمال الدين محمد بن نباته وأنشدني من لفظه لنفسه : ( السريع )
. . . . . . * واللّه لولا شمسها المجتبى
لم يلق راجي حلب زبدة * ولم يصادف لبنا طيّبا
وأنشدني : ( الطويل )
حمى اللّه شمس المكرمات من الأذى * ولا نظرت عيناي يوم مغيبه
لقد أبقت الأيّام منه لأهلها * بقيّة صافي المزن غير مشوبه
كأنّ سجاياه اللّطيفة قهوة * حباب حمياها بياض مشيبه
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1008 ، والوافي بالوفيات : 2 / 200 .