تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولما شهد جماعة من رؤساء دمشق بأن الصاحب شمس الدين غبريال إنما عمر أملاكه من بيت المال لأنه كان فقيرا طلب عزّ الدين المذكور ليشهد بذلك فقال . كيف أشهد ، وهو في كل شهر يصرف له جامكية من بيت المال بمبلغ عشرة آلاف درهم ، وله هذه المدة الطويلة يتناول ذلك ، ومن كان كذلك لا يكون فقيرا ، ولم يشهد . فقالوا له : تعزل من ، وظائفك فلم يوافق . وعزل من الحسبة ، وبقي بيده نظر الخزانة . وأعجب ذلك الأمير سيف الدين تنكز ، وأثنى عليه ، ولما بلغ السلطان أعجبه دينه ، ولم يحل أملاك الصاحب شمس الدين .

1465 - محمد بن أحمد بن محمد « 1 »

القاضي الرئيس الأصيل بقية الرؤساء عماد الدين بن الصاحب تاج الدين بن الشيرازي ناظر الجامع الأموي ، ومحتسب دمشق . كان من الرؤساء بالشام ، ومن أولي الحشمة الذين لهم فيها الوجوه الوسام ، والأيادي الجسام ، عريق في الرئاسة ، غريق في السيادة ، والمباشرة ، والسياسة ، يخدم الناس ، ويتقرب إلى القلوب بسائر أنواع المكارم ، والأجناس . بزته فاخرة ، ووجاهته من شكله ظاهرة . بقية أولئك الرؤساء الأول ، والأكابر الذين تجملت بهم الأيام ، والدول باشر الجامع مرات ، وأثر فيه من العمارة ما يجلب للنفس المسرات . وباشر الحسبة مرات عده ، فما رأى الناس إلا كل خير أعده ، واستجده . ولم يزل على حاله متنقلا فيما يتولاه ، ويباشر أمره فيملؤه ما جلاه ، وحلاه إلى أن دارت عليه طاحون الطاعون ، وراح مع أولئك القوم الذين هم إلى الساعة ساعون . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون دمشق . وكان قد تولى نظر الجامع الأموي بعد تقي الدين بن مراجل « 2 » في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة يوم الخميس الثامن من شهر ربيع الأول . وفي هذا اليوم دخلت أنا في ديوان الإنشاء بدمشق . وأقام فيه مدة سنين . ثم إنه نقل إلى نظر الحسبة ، وأقام بها مدة . ثم إنه جاء المرسوم في أيام الصالح بعزله فأقام في المدرسة الطرخانية جوار داره تقدير شهرين ، ووزن بعض شيء ثم أعيد إلي ، وكتبت أنا له عدة تواقيع منها ما هو بنظر الحسبة ، ومنها ما هو بنظر الجامع الأموي فمن ذلك توقيع كتبت له بالحسبة مضافا إلى نظر الجامع الأموي في جمادى الأولى سنة ست ، وأربعين ، وسبعمائة ارتجالا من رأس القلم ، وهو :
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 731 ، وذيول العبر : 274 ، والبداية والنهاية : 14 / 228 . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له .