الهجو عليه غالبا ، ولسانه للأعراض ثالبا ، ومدحه للأموال سالبا ، عاد إلى البلاد ، وانقطع خبره ، وكان الموت جبره لما زاد دبره .
وكان لما دخل الشام ، ووصل حماة ، اتصل بابن قرناص ، وطلب إيصاله إلى الملك المظفّر صاحب حماة ، وكان ابن قرناص كاتب سره ، فأطال الشرح عليه ، فلما يئس منه الرشيد ، عدل إلى كشتغدي « 1 » الأستاذ دار ، وأنشده : ( الكامل )
ولقد ركبت هجين عزم ساقه * منّي الرّجاء إلى الأغرّ الأبلج
ملك توغره جنود حوله * كالرّوض بات مسيّجا بالعوسج
فأنشدها كشتغدي للمظفر فاستحضره ، وابن قرناص حاضر ، فاستنشده البيتين فأنشدهما ، وقال في الثاني : ( الكامل )
ملك تزان به جنود حوله * كالرّوض بات مسيّجا ببنفسج
فقال له المظفّر : ما هكذا قلت ، فقال : كان ذاك قبل أن أحضر لديك ، فأما الآن فهو كما قلت ، ثم إن الرشيد وصل إلى حصن الأكراد ، وعمل قصيدة في نائبها ، وأعطاها كاتبه ابن الذهبي ؛ ليوصّلها ، فعاد إليه بعد مدة ، وزعم أنها ضاعت من حرزه ، فقال : ( المنسرح )
لا الذّهبي اشترى المديح ، ولا * أعذبه منهلا ، وعذّبه
أهديت سرا مدحي إليه فما * ذهبه بل علي أذهبه
ومن شعره أيضا : ( الخفيف )
ركب اللّه في فتاء بنى فع * لان معنى النّيران ، والجنّات
أوجه القوم بالمكاره تحفى * وفروج النّساء بالشّهوات
ومنه : ( الخفيف )
فرّقت بيننا الحوادث لكن * لي نفس إليكم أدنيها
فكأنّي في الودّ فارة مسك * أفرغوها ونفحة الطّيب فيها
وقال ، وقد رأى مشجر الفسيفساء في الجامع الأموي بدمشق : ( الطويل )
ألم تر أشجارا بجامع جلّق * حكت للورى لو أنّ صانعها باق
نضارتها أن لا تدانى فروعها * بشمس ، ولا سقي مغارسها ساقي
هامش
( 1 ) سبق ذكر ترجمة له في موضعها .