وكم طلبت زوجة * منك فلم تبخل بها
قلت : الباء الأولى في قوله قربها مفتوحة ، والثانية مكسورة ، وهي عيب في القافية ، وكان ضامن الزكاة بقوص .
1039 - عبد الكريم بن علي بن عمر « 1 »
الأنصاري الشيخ الإمام الفاضل علم الدين ، ابن بنت العراقي .
كان من علماء مصر في عدادهم ، وفضائله التي قضت بسدادهم ، وكانت له مشاركة في عدة فنون ، ومضت عليه في الإقراء سنون ، وله صبر على التعليم والإشغال ، وقدرة على الإكباب على نفع الطلبة وإيغال ، حتى إن معظم من في الديار المصرية قرأ عليه ، وأخذ عنه العلوم ومثل بين يديه .
وكان حسن المفاكهة ، مليح الملقى بالملق والمواجهة ، لا يسأم المذاكرة ، ولا يملّ طول المحاضرة ، كثير الحكايات والنوادر ، والإصابات في البوادر ، نفسه منبسطة ، وسيوف فوائده مخترطة ، إلا أنه أضر آخر عمره ، وعدم من الطروس والأقلام رؤية بيضه وسمره .
ولم يزل على حاله إلى أن بلغت التراقي ، وذهب ابن بنت العراقي .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السابع عشر من صفر سنة أربع وسبعمائة .
ومولده بمصر سنة ثلاث وعشرين وستمائة .
أخبرني شيخنا العلامة أبو حيان قال : أصله من وادي آش من الأندلس ، وجدّه أبو أمه ليس من العواق ، وكانت له مشاركة في الفقه وأصوله ، والأدب والتفسير ، وله اختصاص بتفسير الزمخشري ، وصنّف مختصرا في أصول الفقه ، وردا على القاضي ابن المنير المالكي في رده على الزمخشري .
وكانت له معرفة بالحساب والكتابة ، وحظ من النظم والنثر ، ودرس بالشريفية وبالمشهد الفقه ، وأملى كتابا على تفسير القرآن مختصرا ، احتوى على فوائد ، وأنشدنا قال : نظمت في النوم في قاضي القضاة ابن رزين ، وكان معزولا : ( الكامل )
يا سالكا سبل السّعادة منهجا * يا موضح الخطب البهيم إذا دجا
يا ابن الّذين رست قواعد مجدهم * وسرى ثناهم عاطرا فتأرجا
لا تيأسنّ من عود ما فارقته * بعد السّرار ترى الهلال تبلّجا
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 95 ، ونكت الهميان : 195 ، والدرر الكامنة : 2 / 399 ، وذيول العبر :
29 ، والسلوك : 2 / 1 / 13 ، وعقد الجمان : 4 / 370 .