ومولده سنة أربع وستين وستمائة .
علّق في تاريخه عن شيخنا الذهبي ، وما عنده عنه إلا الإجازة ، وكان يحبه في اللّه ، وكان فيه تواضع زائد ، وحسن سيرة ، ولعل أشياخه تبلغ الألف ، وخرج لنفسه أربعين تساعيات .
وأخذ عنه المحدثون تقي الدين بن رافع وابن أيبك الدمياطي وعمر بن العجمي وعلاء الدين مغلطاي والسروجي « 1 » ، وعدد كثير .
وأنا في شك هل سمعت منه أو لا ، ولكنه أجاز لي ، وأجزت له ولأولاده ، واجتمعت به عند الشيخ فتح الدين بن سيد الناس غير مرة .
1038 - عبد الكريم بن علي الشهرزوري « 2 »
زين الدين .
كان مقيما بقوص ، وحظّه من الدنيا منقوص ، وكان يتطوّر أطوارا ، ويتدوّر مع القدر أدوارا ، تارة يلبس زي الفقراء ، وتارة يكون في شعار الرؤساء ، بينا هو في الربط والزوايا إذا هو يخدم ، ولم يزل على حاله ، إلى أن دعاه اللّه وأخذه ، واجتذبه من الحياة وفلذه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بعد سنة خمس وسبعمائة بقوص .
عمل بعض الرؤساء من جيرانه عرسا ، وفرّق أطعمة كثيرة ، وغفل عنه ، فلم يرسل إليه شيئا ، فكتب إليه : ( السريع )
يا جيرة جرتم على جاركم * وعادة الجيران ألّا تجور
ما كان في أمراقكم كلّها * رطل خرا يشربها الشّهرزور
وقال يهجو شهاب الدين ابن القاضي النجيب القوصي :
وكرشة مملوءة * من الخرا مطنّبه
شبهتها مرميّة * بدمها مختضبه
قليطة القاضي الشّها * ب بن النجيب بن هبه
وكان ينظم الأزجال والبلاليق ، وطلب من بعض التجار جوزة هندية ، فلم يبعث بها قال : ( الرجز )
طلبت منك جوزة * منعت منّي قربها
هامش
( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 103 ، والطالع السعيد : 334 ، والدرر الكامنة : 3 / 2488 .