وإذا الذّئاب استنعجت * لك مرّة فحذار منها
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الكامل )
لا غرو أن يصلى الفؤاد بذكركم * نارا تؤجّجها يد التّذكار
قلبي إذا غبتم يصوّر شخصكم * فيه ، وكلّ مصوّر في النّار
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( البسيط )
يقبّل الأرض عبد تحت ظلّكم * عليكم بعد فضل اللّه يعتمد
ما دار ميّة من أسنى مطالبه * يوما ، وأنتم له العلياء ، والسّند
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الكامل )
وأغرّ تبريّ الإهاب مورّد * سبط الأديم محجّل ببياض
أخشى عليه بأن يصاب بأسهمي * ممّا يسابقني إلى الأغراض
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( البسيط )
وأدهم يقق التّحجيل ذي مرح * يميس من عجبه كالشّارب الثّمل
مضمر مشرف الأذنين تحسبه * موكّلا باستراق السّمع من زحل
ركبت منه مطاليل تسير به * كواكب تلحق المحمول بالحمل
إذا رميت سهامي فوق صهوته * مرّت تهاديه ، وانحطّت عن الكفل
قلت : ولم يطل اجتماعنا به ؛ لأنه كان قد قصد الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام - رحمه اللّه - ؛ لأنه كان قد سرقت له عملة بماردين ، وبلغه أن اللص من أهل صيدنايا ، وسأل كتابه إلى متولي البريد بدمشق بإمساك غريمه .
وقوله : « كالقوس . . . » الأبيات ؛ إشارة إلى قول ابن الرومي : ( البسيط )
تشكي المحبّ ، وتشكو وهي ظالمة * كالقوس تصمي الرّمايا ، وهي مرنان
وقوله : « وإذا الذئاب استنعجت . . . » البيت ؛ يريد بذلك قول القائل : ( الكامل )
وإذا الذّئاب استنعجت لك مرّة * فحذار منها أن تعود ذئابا
والذّئب أخبث ما يكون إذا اكتسى * من جلد أولاد النّعاج ثيابا
وديوانه يدخل في مجلدين كبار ، أو ثلاثة صغار ، وكله منتخب .
وله قصيدة ميمية في مديح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عارض بها البردة ، أتى فيها بما يزيد على المائة والأربعين نوعا من البديع ، وشرحها وسمّاها « نتائج الألمعية في شرح الكافية البديعية » ،