فلست تحسن هجري * ولست أهجر حسنك
وليس يوزن وجدي * وليس يوجد ، وزنك
قلت : الذي يسلك هذه الطريق السهلة العذبة المنسجمة التي ليس فيها غريب لغة ، ولا غريب إعراب ، ولا تقديم ولا تأخير ، ولا حذف ولا تقدير ، ما يأتي بهذا الإعراب الذي نحتاج أن نقدر له نيابة المصدر المحذوف ، وهو يتشبّه بطريق البهاء زهير - رحمه اللّه تعالى - ، وذلك ليس في شعره تكلّف ، بل قول مطبوع غير متطبّع ، ولا عنده تكلف في إعراب ولا حواشي لغة ، وقد قلت أنا في ذلك : ( المجتث )
لقد أضعفني حزني * وضاعف خالقي حسنك
فها أنا لم أزن وجدي * لأنّي لم أجد وزنك
وصاحب الذوق السليم يحكم بيني وبينه في هذا - رحمه اللّه تعالى - .
وأنشدني لنفسه إجازة وجوّده مضمنا : ( الوافر )
مليح خصره ، والرّدف منه * كبنيان القصور على الثّلوج
خذوا من خدّه القاني نصيبا * فقد عزم الغريب على الخروج
وأنشدني له أيضا : ( الرجز )
جنبتني وأخي تكاليف الشّقا * وشفيتنا في الدّهر من خطرين
يا حي عالم دهرنا أحييتنا * فلك التّحكّم في دم الأخوين
وأنشدني له أيضا : ( الرجز )
قلت وقد عانقته * عندي من الصّبح فلق
قال ، وهل يحسدنا * قلت نعم قال انفلق
وأنشدني له وجوّده : ( السريع )
جبرت يا عائدتي بالصّله * فتمّمي الإحسان تنفي الوله
وهذه قد حسبت زورة * لم أنت يا لعبة مستعجله
وأنشدني له أيضا : ( السريع )
باللّه يا معشر أصحابي * اغتنموا فضلي ، وآدابي
فالشّيب قد حلّ برأسي * وقد أقسم ما يرحل إلا بي