وإن كان القديم أتم معنى * فهذا مبلغي ومطار طيري
فإنّ الدّرهم المضروب باسمي * أحبّ إليّ من دينار غيري
كان - رحمه اللّه تعالى وسامحه - لما سمع قولي : ( السريع )
اترك هوى الأتراك إن شئت أن * لا تبتلى فيهم بهمّ ، وضيري
ولا ترجي الجود من وصلهم * ما ضاقت الأعين منهم لخير
قال هو - رحمه اللّه - مختصرا : ( المتقارب )
سل اللّه ربّك من فضله * إذا عرضت حاجة مقلقه
ولا تقصد التّرك في حاجة * فأعينهم أعين ضيّقه
ولما سمع قولي : ( البسيط )
ركبت في البحر يوما مع أخي أدب * فقال دعني من قال ، ومن قيل
شرحت يا بحر صدري اليوم قلت له * لا تنكر الشّرح يا نحوي للنّيل
فقال هو رحمه اللّه تعالى وزاد : ( البسيط )
ديار مصر هي الدّنيا ، وساكنها * هم الأنام فقابلهم بتقبيل
يا من يباغي ببغداد ودجلتها * مصر مقدمة والشّرح للنّيل
ولما سمع قولي : ( المتقارب )
كئوس المدام تحبّ الصّفا * فكن لتصاويرها مبطلا
ودعها سواذج من نقشها * فأحسن ما ذهبت بالطّلا
قال هو - رحمه اللّه تعالى - ، ونقص : ( المتقارب )
أحسن ما كانت كئوس الطّلا * ساذجة يبدو بها الخافي
فالنّقش نقص ، ومن الرّأي أن * ترتشف الصّافي من الصّافي
وقال - رحمه اللّه تعالى - أيضا مختصرا : ( السريع )
دع الكأس من نقشها * فصاف بصاف أحبّ
إذا ذهبت بالطّلا * فقد طليت بالذّهب
ولما سمع قولي : ( السريع )
انهض إلى الرّبوة مستمتعا * تجد من اللّذات ما يكفي
فالطّير قد غنّى على عوده * وزفّها بالدّفّ والجنك والدفّ