الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وبغيره ممن ساد بعلمه في البرية ، وناب في الحكم لابن المنجى ، وخلص الحقوق ونجى ، وكان يقول برأي الشيخ تقي الدين في المسائل التي انفرد بها ، ووقع له ما وقع بسببها ، ويحكم بها وتسطر ، ويذيب بها قلوب المخالفين فتفطر .
وكان شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - يتألم ، ويتأذّى منه وما يتحلّم ، ولا ينفذ ما يحكم به ولا ما يراه ، ولا يصل به أسبابه ولا عراه ، ونازعه في ذلك مرات ولم يرجع ، وأصر عليها إلى أن ركب على الشرجع .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أول شهر رجب سنة تسع وأربعين وسبع مائة .
ومولده سنة بضع وثمانين وستمائة .
وتألم الناس له .
وكان قد ولي مشيخة الضيائية ، وألقى فيها دروسا محررة ، وكان قد ناب في الحكم لقاضي القضاة علاء الدين بن المنجى الحنبلي بعد القاضي برهان الدين الزرعي - رحمهم اللّه تعالى - .
وقال يوما قاضي القضاة تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - لقاضي القضاة علاء الدين بن المنجى : إن كنت تقول إن هذه الأحكام التي يحكم بها نائبك مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه فأنا أنفّذها ، قال : لا إلا إذا حكم بها هذا حكمت بصحتها ، وطال التنازع في ذلك ، ولم يرجع هذا ، ولا نفذ هذا له هذا حكما ، وأظنه مات معزولا ، واللّه أعلم .
وكان قد دخل في زمرة من توجّه إلى غزة بسبب الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وحبس وأفرج عنه ، وجاء إلى دمشق - هذا على ما في ظني - أو والده أو واحد من بيتهم .
أخبرني من لفظه الشيخ الإمام عزّ الدين حمزة بن شيخ السلامية قال : رأيته ليلة مات قبل دفنه ، فقلت له : ما مت ، قال : بلى ، قلت : فما رأيت اللّه تعالى قال : بلى ، يغمى على الميت في النزع ذلك الوقت يرى الميت اللّه تعالى قلت : فما قال لك ؟ قال : قال لي : أهلا بعبدي وحبيبي ، أو كما قال .
1272 - عمر بن طيدمر ككز « 1 »
الأمير ركن الدين ، كان أحد الأمراء العشرات بدمشق .
وكان هو وأخوه عليّ - المقدم ذكره - في الحسن فرقديّ سماء ، ونيريّ أفق ، تبرّأ من الظلماء ، كم زانا المواكب ، وسيرا في سوق الخيل فأشبها الكواكب ، إلى أن اجتحف سيل
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 392 .