تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ابن نعمة المقدسي الشيخ الصالح بن أبو حفص ، عذبه التتار بالصالحية عذابا شديدا ثم حمل إلى داخل البلدة فأقام أياما يسيرة ومات في درب القلي رحمه اللّه تعالى في جمادي الأولى سنة ستة وتسعين وستمائة .

1265 - عمر بن أحمد « 1 »

زين الدين بن الصدر شهاب الدين بن قطينة الزرعي التاجر . توفي - رحمه اللّه تعالى - بدمشق في الثامن عشر من صفر سنة خمس وسبعمائة .

1266 - عمر بن أحمد « 2 »

القاضي زين الدين رئيس ديوان الإنشاء بطرابلس الصفدي ، المعروف بابن حلاوات . كتب الإنشاء أولا بصفد ، وفاز من الدهر بالحظ والصفد ، ثم نقل إلى طرابلس ، فنال فيها الحظ والوجاهة والسيادة ، وباهى فيها الكواكب بمعاليه وباده . وكان من رجال الزمان إقداما ، وممن يتعب أعاديه إرغاما ، لا يهاب الأسود إذا فغرت فاها ، ولا الأيام إذا أدبرت وأولته جفاها ، خبيرا بمداخلة النواب ، ومشاكلة الأنواع والأضراب ، ما كتب قدّام نائب إلا وخلبه ، ونهب عقله وسلبه ، وأصبح طوع مرامه ، وقوسا في يده يرمي بها إلى غرضه بسهامه ، ولا يرجع في المملكة لغيره في كلمة ، ولا لصاحب وظيفة حركة في النفاد مصطلحة ، ولا تجد في بلده أحدا يذكره إلا وهو يقول : ( المنسرح )
ذاك خليلي وذو يواصلني * يرمي ، ورائي بالسّهم ، وا مسلمه
أطاعته المقادير وساعدته ، وتأخّرت عنه الخطوب وباعدته ، ولو أخّره الأجل تقدّم ، ولم يغادر للرؤساء غيره من متردّم ، فإن القاضي علاء الدين بن الأثير كان يطوي حشاه على محبّته ، ويرى أنه يستحق التقدم لرتبته ، ولكن تقدم بين يديه فرطا ، وسطع له بارق السعد ثم سطا . وكان فيه خدمة للناس في قضاء أشغالهم ، ومبادرة إلى تلقي حوائجهم وتمشية أحوالهم ، لا يتوقّف في أمر يقصد فيه ، ولا يبالي إن كان تلافه فيه أم تلافيه ، وكان يدّعي معرفة علوم شتى ، وربما تجاوز في بعض الأوقات وأفتى ، وينظم وينثر ، ويجري في حلبة الشعراء ، وما يرى أنه يعثر ، ولكنه كان بالنجامة مغرى ، ويرى أنه هو بمفرده منها أكبر من
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 361 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 426 ، والدرر الكامنة : 3 / 151 .