وبه انفرد ، وهذا الجامع - عمّره اللّه تعالى - بذكره يتحقق ، أنه ذو حسن ورونق ، يطرب من يلقها ، ومن ذا الذي لم يطرب لمعبد أمواله جمة ، وأحواله مهمة ، ولياليه بوقودها متوضّحة ، إذا كانت أيام غيره مدلهمّة ، عليه جملة من الرواتب ، وعدة من الجوامك ، تدرها سحائب النفقات من يد كل كاتب يسترفده ، حتى بيت المال وناهيك بذلك ، وتستجديه بقية المساجد فينير لياليها الحوالك .
فليعمل جهده في حراسة ماله ، وصيانة ما يساق لزينته وجماله ، وليجتهد فيما هو لازمه من وظيفة جملت الأوان ، ويعتمد على السداد ، فما له رفيق إلا وله بيت ، وهو صاحب الديوان .
والوصايا كثيرة ، وتقوى اللّه - عزّ وجل - أفضل ما شرحه لسان قلم ، وخفق له في العمل الصالح عذبات علم ، فليجعلها له حرما ، ويستدر بها من اللّه - عزّ وجل - نعما ، والحظ الكريم أعلاه حجة العمل بما اقتضاه - إن شاء اللّه تعالى - .
1254 - علي بن يعقوب بن أحمد « 1 »
ابن يعقوب علاء الدين ابن الشيخ شرف الدين بن الصابوني .
كان شابا ابن ثلاثين سنة ، وسمع الكثير بدمشق والقاهرة .
توفي بكرة الجمعة في التاسع عشر من جمادى الأولى سنة عشر وسبع مائة ، ودفن بمقابر باب النصر بالقاهرة .
1255 - علي بن يعقوب بن جبريل « 2 »
الشيخ الإمام العالم نور الدين أبو الحسن البكري المصري الشافعي ، كان يذكر له نسبا يتصل بأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه منه إليه عشرون اسما .
قرأ بنفسه مسند الشافعي على وزيرة بنت المنجى « 3 » ، وكان يطرح الكلف ، ويمشي
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 320 .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 321 ، والبداية والنهاية : 14 / 114 ، والدرر الكامنة : 3 / 139 ، وحسن المحاضرة 1 / 423 ، وشذرات الذهب : 6 / 64 .
( 3 ) بنت المنجى : ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجى التنوخية الحنبلية ، أم محمد ، وتدعى بوزيرة ، فقيهة ، محدثة دمشقية المولد سنة 624 ه ، والوفاة سنة 716 ه ، أخذت صحيح البخاري عن أبي عبد اللّه الزبيدي ، وحدثت به ، وبمسند الشافعي في دمشق ثم بمصر 705 ه ، عرفها المقريزي بالمسندة المعمرة . وقال ابن العماد : مسندة الوقت ، كانت على خير عظيم . ( انظر :
القلائد الجوهرية ، والسلوك للمقريزي : 2 / 169 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 237 ، والبداية والنهاية :
14 / 79 ، وشذرات الذهب : 6 / 40 ) .