كأنها للشمس ضره ، وديوانه يدخل في مجلدين ، ويراهما أرباب هذا الفن في جنات الصدور مخلدين .
ولم يزل على حاله وإلى أن قتل ابن مقاتل ، ولم يقدر في معرك المنية على أن يخاتل « 1 » ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة إحدى وستين وسبعمائة بحماه المحروسة .
ومولده بها في سنة أربع وستين وستمائة .
أنشدني كثيرا من أزجاله وأشعاره ، ونقلت من خطه : ( الرمل )
ومليح عمه الحس * ن يخال مثل حظّي
وقع البحث عليه * بينه وبين لفظي
قال هذا خال خدّي * قلت : بل ابن أخت لحظي
إنّ الخراساني لمّا حوى * حلاوة الإيمان من خوفه
فضّله اللّه على غيره * أما ترى قلبين في جوفه
ونقلت منه له : ( الخفيف )
إن كانون في الكوانين أمسى * وبه حفلة من النّيران
كصديق له ثلاث وجوه * كلّ وجه منها بألف لسان
ونقلت منه له ( الكامل )
يا مرقصا يا مطربا غنّى لنا * أنعم الأخوان الصّفا بتلاقي
فلقد رميت مقاتل الفرسان بي * ديك عند مصارع العشّاق
ونقلت منه ( الطويل )
خدود وأصداغ وقد ومقلة * وثغر وأرياق ولحن ومعرب
وورود وسوسان وبان ونرجس * وكأس وجربال وجنك ومطرب
ونقلت منه الأول تصحيف الثاني : ( الطويل )
شفاي وجنّاتي حبيب بسربه * لعوب بمرح تفرح البأس سيمته
هامش
( 1 ) ختله من باب ضرب ، وخاتله : خدعه ، والتخاتل : التخادع . والمقصود : أن الإنسان لا يستطيع أن يخادع الموت أو يهرب منه لقوله تعالىأَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ[ النساء : 78 ] . ( انظر :
مختار الصحاح : 1 / 43 ) .