ديانة لا تجهل ، وصيانة لا يسمع أحد بذكرها إلا ويذهل ، وتواضع على علوّ قدره وسموّ بدره ، ودنوّ غيثه في العلم وقطره ، أقام على ذلك برهة ، ولأهل العلم بفوائده في كل وقت نزهة .
ولما توفي شيخ الشيوخ القاضي بدر الدين المالكي تولى هو مكانه ، وقال له المنصب باستحقاقه : كن فكأنه .
وأقام فيه قليلا إلى أن حشرج صدره ، وأفل من سماء الحياة بدره ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبع مائة في طاعون دمشق .
وكان يعرب لديوان الإنشاء الكتب التي ترد عليه بالعجمية من البلاد الشرقية ، وكان يقرئ الطلبة في البزدوي ، وابن الساعاتي ، وفي منهاج البيضاوي ، وفي مختصر ابن الحاجب ، وفي الحاجبية ، وربما أقرأ في الحاوي الصغير للشافعية .
ولما توفي قاضي القضاة شرف الدين المالكي تولى هو مشيخة الشيوخ مكانه ، وكان القاضي شرف الدين يأخذ من كل خانقاه في الشام في كل شهر عشرة دراهم ، وفي كل يوم نصيبين ، ولما ، كان فيه سكون زائد إلى الغاية - رحمه اللّه تعالى - ، وممن قرأ عليه أخي إبراهيم - رحمه اللّه تعالى - في المنهاج للبيضاوي .
1239 - علي بن محمود بن إبراهيم « 1 »
الشيخ الصدر الرئيس علاء الدين بن جوامرد الغراء .
كان رجلا جيدا مشكور السيرة ، يقصده الناس ويقضي حوائجهم ، قارب التسعين ، وكان تاجر الخزانة ، وله على ذلك معلوم .
توفي - رحمه اللّه تعالى - في السادس عشر من المحرم سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة ، ودفن بجبل قاسيون .
1240 - علي بن مخلوف « 2 »
ابن ناهض بن مسلم النويري قاضي القضاة زين الدين أبو الحسن المالكي .
حكم بالديار المصرية نيفا وثلاثين سنة ، سمع المرسي ، وروى عنه ، وسمع الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام وغيرهما .
كان كثير المروة غزير الفتوة وافر الاحتمال ، كثير الإحسان إلى أهل العلم
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 287 .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 189 ، والبداية والنهاية : 14 / 90 ، والدرر الكامنة : 4 / 294 ، وحسن المحاضرة : 1 / 458 ، وشذرات الذهب : 6 / 49 ، وتذكرة النبيه : 2 / 92 .