منه بفارس الجولة ، ويديم لأيامه بفوائده خير دولة ، ويلم شعث بنيه الذين لا صون لهم ولا صولة ، ويمتعهم بمحاسنه التي لا يذكر معها أبيات عزة ، ولا أطلال خولة ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - .
وطلب مني عارية المقامات الجزرية ؛ ليقف عليها ، فجهزتها إليه ، فأعادها بعد ما كتب عليها بخطه يقول : الفقير إلى اللّه - تعالى - عليّ بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعمري المدني عفا اللّه عنه : لما نظرت مقامات الجزرية ، رأيت ألفاظها حوشية ، وحلل أسجاعها غير مطرزة ولا موشية ، لم يسق روضها ماء البلاغة المستعذب ، فما أنبتت أرضها زهر اللفظ المهذب ، ومع هذا فطالما كلف نفسه فيها وعذّب ، وعندي أن من لم يستحسن كذبها لم يكذب : ( الكامل )
ظنّ الفصاحة في الغريب فآثره * فلكم له من فقرة هي فاقره
قرحت قريحته وفات قبولها * يا كرة من بعد ذلك خاسره
وقد أثبت عندي منها المقامة الأولى ، ورأيت أن ترك ما سواها أولى : ( الواحد )
إذا الأسلوب في المجموع واحد * وليس على كتابتها مساعد
1223 - علي بن محمد بن قلاوون « 1 »
الملك علاء الدين ابن السلطان الملك الناصر ابن الملك المنصور .
أخبرني الأمير شرف الدين حسن بن جندر بك قال : جهزني السلطان الملك الناصر لإحضاره من الكرك ، ولم يكن له في ذلك الوقت ولد ذكر غيره ، قال : وجاءه الخبر بوفاته ، ونحن معه في الصيد ، وكنت أنا والأمير علاء الدين آيدغدي شقير ، والأمير سيف الدين بكتمر الحاجب فانكمش ، وأطرق ولم ينشرح ، ولم يكلم أحدا ، قال : فقلت له : يا خوند ، اللّه يطوّل عمرك تريد تفرح بموته ، فقال : لأي شيء ؟ قلت : إذا كنت وحدك دام ملكك ، وطالت دولتك ، ففهم مقصودي ، وساق وانشرح ، وأخذ الجارح مني وحمله ، أو كما قال .
وكانت وفاته - رحمه اللّه تعالى - في شهر رجب سنة عشرة وسبعمائة .
1224 - علي بن محمد بن محمد نصر اللّه « 2 »
ابن المظفر بن أسعد بن حمزة الصدر الكبير الرئيس القاضي علاء الدين أبو الحسن بن القلانسي التميمي الدمشقي الشافعي ، تقدّم ذكر أخيه القاضي جمال الدين
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 262 .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 138 ، والبداية والنهاية : 14 / 175 ، والدرر الكامنة : 4 / 267 .