وكان قيّما بعرفانه ، ذكيّا قد مضى فضله برفعة شانه ، وخطه رياض مونقة ، وآفاق بالشموس مشرقة ، ما يرضى أن يكون ياقوت فصّا في خاتمه ، ولا يرى أن جود هذه الصناعة ينسب إليه لا إلى خاتمه .
ونظم شعرا تجاوز به الشعرى ، وظن من سمعه أن قوافيه وضعت في أذنه درا .
ولم يزل على حاله ، إلى أن سبك ابن السباك في بوتقة القبر ، وعدم الطلبة على المصيبة به ذخائر ، وتوفي رحمه اللّه ( في سنة 750 ) .
ومولده سنة إحدى وستين وستمائة ، أو في ستين في شعبان الشك منه .
وكان قد سمع - وهو كهل - صحيح البخاري عن ابن أبي القاسم « 1 » ، وأحكام ابن تيمية منه ، وإحياء علوم الدين من كمال الدين محمد بن المبارك المخرمي ، ومسند الدارمي من ست الملوك ، وله إجازة من أبي الفضل بن الدباب « 2 » ومحمد بن المريح .
وأخذ السبع عن أمين الدين مبارك بن عبد اللّه الموصلي والمنتخب التكريتي « 3 » ، وتفقّه على ظهير الدين محمد بن عمر البخاري ، وعلى مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب بن الساعاتي صاحب مجمع البحرين .
وقرأ الفرائض على أبي العلاء محمود الكلاباذي « 4 » ، والأدب على حسين بن إياز ، وحفظ اللّمع ، ثم المفصّل والبداية ، وأصّل ابن الحاجب ، وله أرجوزة في الفقه ، وشرح أكثر الجامع الكبير .
ومن شعره : ( الخفيف )
هل أرى للفراق آخر عهد * إنّ عمر الفراق عمر طويل
طال حتّى كأنّنا ما اجتمعنا * فكأنّ التقاءنا مستحيل
وأنشدني الإمام تقي الدين بن رافع ، قال : أنشدنا المطري قال : أنشدنا ابن السباك لنفسه : ( البسيط )
فانظر بعينك أو فاغمض جفونك واح * ذر أن تقول عسى أن ينفع الحذر
فكلّ قول الورى في جنب ما هو في * نفس الحقيقة إن هم فكروا هدر
هامش
( 1 ) أبو القاسم هو : عبد اللّه بن أبي القاسم بن يوسف ، المتوفى في سنة 730 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 314 ) .
( 2 ) الدباب هو : محمد بن محمد بن علي ، المتوفى في سنة 685 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 393 ) .
( 3 ) التكريتي هو : الحسين بن حسن ، المنتخب ، أبو عبد اللّه التكريتي ، المتوفى في سنة 688 ه . ( انظر :
غاية النهاية : 1 / 240 ) .
( 4 ) أورد له المصنف ترجمة .