وأنّبني ونيّبني زماني * وصيّرني على جمر المقالي
وأنت أبا الصّفاء تقيم عذري * وتغضي عن عيوب في مقالي
أيا من علمه عمّ البرايا * وحشى حلمه في كلّ حال
فبلّغني ، ولا ترجي رجائي * فسيف الغمّ يا ابن العمّ خالي
رجوتك في قديم ثمّ لمّا * علوت مكانة زاد الرّجا لي
فلاحظني بعين الجبر ، واعطف * حماك اللّه من غلب الرّجال
قلت : خانته العوالي والمعالي ، ومالي ما أتى لها بأخت ، وكان يمكنه ذلك ، وتكررت معه : لفظة : لي - بلام الجر وياء المتكلم - ، وهو إبطاء ، وبعضهم تسمح فيه .
وكتب على كتابي جنان الجناس : ( الكامل )
خطرت به ، والحسن فيه شاهد * أبكار أفكار بدت للخاطر
أكرم بجنّات الجناس وزهرها * مع زهرها الزّاهي البهيّ الباهر
نمت بها لمّا نمت ريح الصّبا * فغدت تضوع بالعبير العاطر
يحيا الصّريع بها إذا ما جعفر * منها أتت غدرانه بغدائر
ويصير في روض المحاسن خالدا * يأتي يفضل ربيعها للزائر
فاعجب لروض زخرفته يراعه * في نقش قرطاس بنقس محابر
أضحى به درّ البلاغة زاهيا * فالنّاس فيه ناظم مع ناثر
قد فاق منشئه به من قبله * فاعجب لسباق أتى في الآخر
ما قدر سحبان ، وقدر قدامة * إن خاض في بحر الخليل الزّاخر
فلقد أتيت أبا الصّفا بفضائل * كملت به من كلّ واف وافر
قلّدت أجياد الزّمان قلائدا * نظمتها من كلّ زاه زاهر
وسكنت معنى العزّ يا ابن الغرّ إذ * أبرزت معنى ذا بهاء باهر
فلك الفضاحة ، والسّماحة ، والكيا * سة ، والرّئاسة من أقلّ مفاخر
قصّرت في مدحيك فاعذر إنّني * في فروع الفقه لست بشاعر
ونظمت هذا الهموم ضجيعتي * بل كان قلبي في جناحي طائر