وحمص وحلب والقاهرة ، تقدّم ذكر والده في مكانه .
كان ذا وجه سبحان من أبدعه ، ومحيا كأن اللّه تعالى خلق الجمال له وأودعه ، حلو الصورة ، كأن المحاسن عليها مقصورة ، أو صفات الجمال البارعة فيها محصورة ، أو الفتنة تقابلها العيون من صورة منصورة ، إذا رأى الناظر عينيه يخال أن الكحل في جفونها قد نفض ، والسحر من الزمن القديم إلا من حركاتها قد رفض ، بقوام من أين للغصون الميادة حركاته ، أو للقنا الذابل تحت الأسنة فتكاته ، وذؤابة أورق بها من قده الغصن الرطيب ، وحكت مجنون ليلى إذا خطا فهي تخط على كثيب : ( الكامل )
حلو الشّمائل ، والمعاطف أهيف * جمعت ملاحة كلّ حسن فيه
يختال معتدلا فإن عبث الصّبا * بقوامه متعرضا يثنيه
كان الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - يميل إليه ميلا شديدا ، ويجد منه غراما ، جعل قلبه في هواه عميدا ، إلا أنه على عادته في هواه ، وقاعدة جواه ، لم ينل منه إلا لذة نظره ، واستجلاء قمر وجهه في دياجي شعره ، طلبه وطلب أخاه إبراهيم ، وكان الآخر بارع الجمال ، ولكن علي هو البدر في ليالي الكمال ، وكتب إلى السلطان في معناهما ، وأمرهما عنده بدمشق لبسا تشاريفهما ، وأنزلهما عنده بدار السعادة ، وأقاما قريبا من شهر ، وجعل عليا بطبلخاناه ، وإبراهيم بعشرة ، وأعادهما إلى أبيهما .
وتوجّه أمير عليّ مع والده إلى الديار المصرية ، وأقام فيها مدة ، إلى أن هصرت يد الموت غصنه الرطب ، وأعظمت على أبيه الخطب .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - [ سنة نيف وخمسين وسبعمائة ] .
1130 - علي بن إسحاق « 1 »
الشيخ المسند علاء الدين أبو الحسن ابن الملك المجاهد ، صاحب الجزيرة ابن السلطان بدر الدين لؤلؤ الأتابكي صاحب الموصل .
سمع من الحرّاني جزء ابن عرفة ، والمصافحات المخرجة له ، والثمانيات ، وغير ذلك ، وسمع من ابن علاق الجمعة للنسائي .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثامن من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة .
ومولده في الثامن عشر من المحرم سنة سبع وخمسين وستمائة بجزيرة ابن عمر .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 48 .