أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها * طربا ، وفي العلياء باز أشهب
فقال : ( الكامل )
ما في الموارد مورد يستنكد * إلا ، ولي فيه الأمرّ الأنكد
أنا قنبر الأحزان أملأ طلحها * حزنا ، وفي السّفلى غراب أسود
1121 - علي بن أحمد بن يوسف بن الخضر « 1 »
الشيخ الإمام العالم زين الدين أبو الحسن الآمدي الحنبلي العابر .
كان شيخا مهيبا ، يقظا لبيبا فهيما أريبا ، صالحا صدوقا ، ثقة إذا كان نطوقا ، عابرا للرؤيا ، عارفا بأحوال الدنيا ، أضرّ في آخر عمره ، وكان إلى ذلك نهاية أمره .
وكانت تبدو منه عجائب مع عماه ، وصوائب من كل سهم رماه ، إلى أن فتن به القان غازان ، وأنعم عليه بما زاد وبما زان ، وكانت له منامات غريبة الكون ، تدل على أنه له من اللّه نعم العون .
ولم يزل على حاله ، إلى أن بلغ الآمدي إلى مداه ، وتجاوز عمره ببلوغ رداه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بعد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة .
وكانت له حكايات عجيبة تحكى عنه ، منها أنه أهدى إليه بعض أصحابه نصفية حسنة فسرقت ، فرأى في نومه شيخه الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش المقرئ شيخ القراء ببغداد ، وهو يقول له : النصفية أخذها فلان ، وأودعها عند فلان ، اذهب وخذها منه ، فلما استيقظ قال في نفسه : الشيخ مجد الدين كان صدوقا في حياته ، وكذلك هو بعد وفاته ، فذهب إلى الرجل الذي ذكره ، فدقّ عليه الباب فخرج إليه ، فقال :
أعطيني النصفية التي أودعها فلان عندك ، فقال : نعم ، فدخل وأخرجها له ، فأخذها وذهب ، ولم يقل له شيئا ، وجاء السارق بعد ذلك إلى المودع ، يطلب النصفية ، فقال له :
جاء الشيخ زين الدين الآمدي ، وطلبها على لسانك فأعطيته إياها ، فبهت السارق وبقي حائرا ، ولم يعنّفه الشيخ ولا واخذ .
ومنها أنه قال : رأيت في المنام كأن شخصا أطعمني دجاجة مطبوخة ، فأكلت منها ، ثم استيقظت وبقيتها في يدي ، وهذا شيء عجيب ، وهذه الوقائع مشهورة عنه في تلك البلاد .
ولما دخل القان غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن جنكيز خان بغداد في
هامش
( 1 ) انظر : نكت الهميان : 206 ، والدرر الكامنة : 3 / 21 .