المزة ، وبدمشق من شرف الدين بن عساكر ، وكان فصيح القراءة ، قليل الدّراية بالرجال ، وله نظم .
توفي - رحمه اللّه تعالى - في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بدمشق .
ومن شعره . . .
1114 - علي بن إبراهيم بن علي « 1 »
ابن معتوق بن عبد المجيد بن وفا علاء الدين أبو الحسن الواسطي الأصل البغدادي المنشأ ، الواعظ المعروف بابن الثردة - بالثاء المثلثة والراء والدال بعدها تاء - .
قدم إلى دمشق مرات ، ووعظ بها ، وأخذ من فضتها وذهبها ، ولكنه في المرة الأخيرة تغيرت حاله ، وتغبت سماء عقله وغزاله ، فالتحق بعقلاء المجانين ، وسلك من الهذر في أفانين ، وكان يثوب إليه عقله في بعض الأوقات ، وتكون منادمته ألذ من الأقوات ، فينشد الأشعار الرائقة له ولغيره ، ويبذر الحب لسقوط طيره ، ثم يعاود الاختلال والاختلاط ، وينخل إذ ينخل من الرباط .
رأيته في هذه الحالة ، وهو يجاري القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه بيتا فبيتا ، ويسبق إلى نظم البيت حتى إخاله كميتا .
وابتدأ بعمل كارة صغيرة ، يحملها تحت إبطه ، ويجتهد عليها بكل جهده وضبطه ، وهو يزيدها في كل يوم مما يراه ، مطرحا في الطرق إما خيطا أو حبلا ، ويديره عليها كالنطق ، وتلك في كل يوم تنمو وتزيد ، وهو يقاسي من حملها العذاب الشديد ، حتى إنه يكون في الطهارة ، وهو يكابد حملها ، وما ينكر حملها ، ولما كان آخر وقت ضعف عن حملها فألقاها ، وعجز عن ضمها ومعالجة شقاها .
وأصبح ابن الثردة طعام الدود ، وشخصه المنتصب وهو تحت الأرض ممدودا .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بالبيمارستان النوري في أول شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة .
وسألته عن مولده ، فقال : في ثاني عشر شعبان سنة سبع وتسعين وستمائة .
وكان في هذا الاختلاط يدّعي ، أنه كانت له ببغداد كتب تقدير الألفي مجلد ، وأن جماعة من التّجار الذين قدموا إلى دمشق اغتصبوها ، وأخذوها منه ، ولم يلق من يساعده على ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : فوات الوفيات : 2 / 463 ، والدرر الكامنة : 3 / 8 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 289 .