فطلب العلماء والفقهاء ، وغصّ المجلس بالأعيان ، فما كان إلا أن جاء الشيخ علاء الدين بن العطار ، وقد حمله اثنان في محفّته على عادته ، فلما رآه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، وقد دخلا به ، قال : أيش هذا ؟ من قال لكم تأتون بهذا ، وردّه تنكز إلى برا ، وجلس خارج الشباك ، إلا أن ابن الزملكاني لحق كلامه بأن قال : قلنا لكم تحضرون العلماء ، ما قلنا لكم تحضرون الصلحاء ، قلت : على كل حال كسر خاطره .
وكان يكتب بيده اليسرى ، وكان قد حج غير مرة ، وكان في شهر ذي القعدة سنة أربع وسبعمائة تكلّم الشيخ شمس الدين بن النقيب وجماعة ، في بعض الفتاوي الصادرة عن الشيخ علاء الدين بن العطار ، وأن فيها تخبيطا ومخالفة لمذهب الشافعي ، وأنه ينبغي للفقهاء والقضاة النظر في ذلك ، وتوجّهوا إلى الحكّام ، فحضر جماعة إلى ابن العطار ، وقالوا :
إنهم قد هيّئوا شهادات يشهدون بها عليك ، فبادر هو إلى القاضي الحنفي ، وصوّرت عليه دعوى ، فحكم بإسلامه وحقن دمه وبقاء جهاته عليه ، ونفذ حكم ذلك ، فلامه أصحابه على عجلته ، فأحال الأمر على من نقل ذلك فأنكروا ، ووصلت القضية إلى الأفرم فأنكر ذلك ، وغضب لحصول الفتن بين الفقهاء ، وأحضر ابن النقيب وجماعة ، ورسم عليهم بالقصر أربع ليال ، وأحضروا بدار العدل وسوعدوا ، فأطلقوا بعد ذلك .
1112 - علي بن إبراهيم التجاني البجلي « 1 »
أخبرني العلامة أثير الدين ، قال : المذكور أستاذ بتونس ، يقرأ عليه النحو والأدب ، قدم علينا حاجّا ، وأنشدنا بالقاهرة لنفسه : ( السريع )
إنّ الّذي يروي ، ولكنّه * يجهل ما يروي وما يكتب
كصخرة تنبع أمواهها * تسقي الأرض ، وهي لا تكتب
قال : وأنشدنا ، وكان الممدوح قد وهبه مالا ؛ عونا على الحج : ( السريع )
يا سيّدا قامت لدهري به * على الّذي تعتبه الحجّه
جودك للنّاس ربيع ، ولي * منه ربيعان ، وذو الحجّه
1113 - علي بن إبراهيم بن عبد المحسن « 2 »
ابن قرناص علاء الدين الخزاعي الحموي الشافعي بن قرناص .
أخذ عن جماعة ونسخ ، وقرأ على الشيوخ ، ولم يكثر ، سمع بمصر من ابن خطيب
هامش
( 1 ) لم أقف له على ترجمة .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 9 ، وتذكرة النبيه : 2 / 51 .