ولم أر أنا أثبت جنانا منه ، ولا أملك لأمر نفسه ؛ لأنني كنت حاضر أمره في الثلاثة أيام .
1104 - عثمان « 1 »
ابن الإمام العالم القاضي فخر الدين المعروف بابن عالم .
كان شيخا فقيها محدثا ، له اشتغال بالقاهرة وتحصيل ، وولي قضاء الخليل مدة ، ثم تركه لولده ، وسكن الرملة ، وكان له بها ميعاد وحلقة إشغال ، وله معلوم على ذلك .
توفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الاثنين سلخ المحرم سنة أربع وثلاثين وسبعمائة .
وهو والد القاضي برهان الدين قاضي الخليل ، وكانت وفاة فخر الدين بالخليل ، ودفن بمقبرة البلد .
1105 - عثمان « 2 »
الشيخ المنيني الصالح ، المعروف بالقريري - بضم القاف ، وفتح الراء الأولى ، وبعدها ياء ساكنة ، وراء ثانية مكسورة وبعدها ياء آخر الحروف - .
كان رجلا مباركا صالحا ، لما اشتد الأمر بأهل بعلبك زمن غازان ، وكانت بعلبك مفتوحة الأبواب ، فلما نازلها بولاي « 3 » غلقت أبوابها ، قال القاضي محيي الدين بن فضل اللّه : فتوجّهنا لزيارته ، فوجدنا قطب الدين اليونيني خارجا من عنده ، فقال لنا : دخلت على الشيخ فلم يكلمني ، ووجدته مفكرا فلم أجلس ، والرأي أن ترجعوا ، فإن هذا رجل له بادرة ، فقلنا : لا بد أن ندخل فدخلنا ، قال : فالتفت إلى ، وقال : يا محيي الدين ، لأي شيء غلقتم أبواب المدينة ؟ ، فقلت له : يا سيدي ؛ خوفا من بولاي ، فإنه قد جاء ونزل عليها ، وربما أنه يريد أن يحاصرها ، قال : فغضب الشيخ غضبا شديدا ، واحمرّت عيناه ، وجثا على ركبتيه ، وطلعت الزبدة من فيه ، حتى ظنناه سبعا يريد أن يفترسنا ، وبقي على هذه الحالة هنية ، ثم قال : وغزة العزيز طرشهم ، رجل طرشة بدد شملهم ، وفتح يديه يمنة ويسرة ، ثم سري عنه ، وقال : قل لهم يا محيي الدين أن يفتحوا الأبواب ، قال : فقمنا وفعلنا ما قال ، فباكرنا الخبر في اليوم الثالث برحيل غازان عن دمشق في الساعة التي قال فيها الشيخ عثمان ما قال .
وتوفي الشيخ القريري في سنة ثمان وسبعمائة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 442 .
( 2 ) لم أقف له على ترجمة .
( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .