وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثامن عشر من شوال سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، ودفن في تربتهم بجبل قاسيون .
استخدمه السلطان بمصر بعد دخولهم إليها في سنة ثلاثين ، أو إحدى وثلاثين وسبعمائة ، وكتب في ديوان الإنشاء مع الوالد - رحمه اللّه تعالى - ، ومع عمه القاضي علاء الدين ، وسمع بقراءتي على الشيخ فتح الدين بن سيد الناس وغيره .
ولما رسم لوالده بكتابة سر دمشق حضر معه ، وكان يدخل بالعلامة إلى الأمير علاء الدين الطنبغا ويخرج ، ويقرأ البريد عليه ، وكان يؤثره ويحبه ، وكان يكتب عن والده أوراق البريد ، وأسماء الموقعين على القصص ، ولما توفي والده - رحمه اللّه تعالى - تحدّث له مع القاضي ناصر الدين كاتب السر ، وأدخله إلى الدست موقعا في أوائل سنة خمسين وسبعمائة أواخر أيام أرغون شاه .
الألقاب والنسب
ابن عبود : جمال الدين الحسين بن محمد .
1074 - عبيد اللّه بن محمد « 1 »
الإمام العابد شيخ الحنفية ركن الدين أبو محمد البارساه ، بالباء الموحدة - وبعدها ألف وراء ، وسين ، وبعدها ألف وهاء - السمرقندي نزيل دمشق ، ومدرس الظاهرية ، ومدرس النورية .
كان من كبار المذهب ، تقمص منه درعه المذهب ، وأصبح وحواصل علومه بيد التعليم تنهب ، مكبا على التعليم والمطالعة ، والتفهم والمراجعة ، له ورد في اليوم والليلة مائة ركعة ، يحرم جفنة في الليل لذاذة الهجعة ، وله حلقة في الجامع للإفادة ، وللطلبة إلى حرمها في كل يوم وفاده .
ولم يزل البارساه إلى أن بار وجوده ، وطفي في الماء وقوده ، فأصبح في بكرة الظاهرية ملقى غريقا ، أصيلا في الأموات غريقا ، قتل لشيء كان معه من الحطام ، وقيد إلى المنية بخطام .
وذلك في ليلة الاثنين الثاني عشر من صفر سنة إحدى وسبعمائة .
وكن قد أعطي تدريس النورية قبل وفاته بستة أيام ، وألقى فيها ستة دروس لا غير ، وأمسك طي الحوراني « 2 » قيم دار الحديث بالظاهرية ، وضرب فأقر بقتله ، فشنق على باب المدرسة .
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 412 ، والدرر الكامنة : 3 / 2560 ، والدارس : 1 / 419 .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها من حرف الطاء .