وتزاحمت سمر القنا فتعانقت * قربا كما يلقى الخليل خليلا
فالغيث لا يلقى الطّريق إلى الثّرى * والرّيح فيها لا تطيق دخولا
سحب سرت فيها السّيوف بوارقا * وتجاوبت فيها الرّعود صهيلا
طلعت أسنّتها نجوما في السّما * فتبادرت عنها النّجوم أفولا
تركت ديار الملحدين طلولا * ممّا تبيح بها دما مطلولا
والأرض ترجف تحتها من أفكل * والجوّ يحسب شلوه مأكولا
حطمت جحافلها الجحافل حطمة * تدع الحمام مع القتيل قتيلا
طلبوا الفرار فمدّ أشطان القنا * فأعاد معقلهم بها معقولا
عرفوا الّذي جهلوا فكلّ غضنفر * في النّاس عاد نعامة إجفيلا
ملك إذا هاجت هوائج بأسه * جعل العزيز من الملوك ذليلا
بحر إلى بحر يسير بمثله * والملح أحقر أن يكون مثيلا
وقال : وقد أمر المؤيد أن تطرح دراهم في بركة صافية ، وأن ينزل الخدام والحاضرون للغوص عليها : ( المتقارب )
أرى بركة قد طما ماؤها * وفي قعرها ورق منتثر
فيا ملك الأرض هذي السّما * وهذي النّجوم ، وأنت القمر
وقال : وقد أمر المؤيد أن يقطع الندامى عناقيد عنب ، فقطع عفيف الدين عنقودا ، وحمله إلى السلطان ، وهو يقول : ( الكامل )
جاء ابن جعفر حاملا بيمينه * عنقود كرم ، وهو من نعماكا
يقضي الزّمان بأنّ نصرك عاجل * يأتي إليك برأس من عاداكا
وقال : وقد حضر خروف المغني من الشام سنة ثلاثين وسبعمائة ، وغنىّ بين يدي السلطان : ( الخفيف )
إنّ أيّامكم لأمن ويمن * وأمان في كلّ بدو ، وحضر
هيبة منك صالحت بين سرحا * ن ، وسخل ، وبين صقر ، وكدري
ومن المعجزات أنّ خروفا * يرفع الصّوت ، وهو عند الهزبر
قلت : كذا نقلته من خط الشيخ تاج الدين اليمني قوله : أمن ويمن وأمان ، والأمن والأمان واحد .