وأنشدني لنفسه إجازة ما كتبه شيخنا العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود ، عندما ولي الوزارة الأخيرة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة : ( الطويل )
تبلّجت الدّنيا وأشرق نورها * وعاودها بعد النّفور سرورها
وردّت على دست الوزارة بهجة * إذا لم تكنها الشّمس فهي نظيرها
فأربت على ماضي الدّهور لكونها * أعيدت إلى المولى الوزير أمورها
وصاحبها حكما فكلّ محكّم * يباشرها من عنده يستعيرها
وما رسمت من بعده باسم غيره * فساوى الورود الآن منها صدورها
وهل يطرق الآمال أرجاء رتبة * على مفرق الشّعرى العبور عبورها
أمين الدّنا والدّين والملك والعلى * ومعلي سنا آرائها ، ومشيرها
فأشرقت الأقطار بعد قطوبها * بمرآه ، وافترّت سرورا ثغورها
ولم لا ترى تلك الثّغور بواسما * وآراؤه حول الممالك سورها
ولم يدر إن أثرى ثرى الملك بالنّدى * أيمناه أحيت تربها أم بحورها
وقد كانت الآمال ماتت فردّها * به نشر بشرى كان فيها نشورها
ولو نذرت من قبلها رتبة علت * لحقّ عليها أن توفي نذورها
يلوح بأجياد التّقاليد وصفه * فتشرق بالدّرّ الثّمين سطورها
وتبدو معاني نفسه في مدادها * كما تتبدّى في اللّيالي بدورها
إذا ما سطت أقلامه وضراغم * لها الطّرس غاب ، والصّرير زئيرها
وإن دبّحت طرسا فأبهج روضه * يناظر زهر النّيّرات نضيرها
وإن سجعت في مهرق فحمائم * لها الكتب دوح ، والقلوب طيورها
أتانا به لطف الإله بخلقه * وكلّ امرئ هادي العيون قريرها
إذا أجدبت أرض ، وغاض معينها * فمن راحتيه روضها ، وغديرها
فأخصب واديها ، وأمرع ربعها * وأصلح غاويها ، وأثرى فقيرها
بحجّته معنى الجلالة سافر * وأضفى ستور الكاملين سفورها
ويدنيه منّا فضله في علوّه * كشمس الضّحى تعلو ويقرب نورها
وقصد لحظ الأعمال أوّل نظرة * تساوي لديه نأيها ، وحضورها
ووافت حمول المال من كلّ وجهة * ثقالا هواديها بطيا مسيرها