وعشرين وسبعمائة ، ثم ولي قضاء إسنا وأدفو ، ودرس بالمدرستين بأسوان وبالعزية بإسنا .
وكان مع فضيلته خيرا في ذاته ، منجمعا عن لذاته ، حسن الصفات ، مشغول الأوقات ، قلّ من تعرّض له بأذى فسلم ، أو أراده بسوء إلا وقابله اللّه بما علم ، يعامل اللّه بسلامة صدره ، فيقي اللّه عرضه كسوف بدره .
ولم يزل على حاله ، إلى أن اغتالت شعيبا شعوب ، وقصفت قناة عمره ذات الكعوب .
توفي - رحمه اللّه تعالى - في حدود الثلاثين .
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي : شوّش عليه بعض القضاة ، فلم يقم إلا أربعة أشهر ، ثم عزل ، ثم أرسل أبو العباس أحمد بن حرمي ، يذكر عنه قضية ، فلم يقم إلا شهرا واحدا ، وشنّع عليه بأشنع منها .
وكان في عمل قوص ثلاثة قضاة ، فصار الاثنان يقصدان أن يضما جهته إلى جهتيهما ، فصرفا عن العمل ، وأضيف إليه من كل جهة من جهات المذكورين جهة إلى جهته ، ونظم بعضهم في ذلك : ( الكامل )
إنّ القضاة ثلاثة بصعيدنا * قد حقّقوا ما جاء في الأخبار
قاض بإسنا قد ثوى في جنّة * والقاضيان كلاهما في النّار
هذا بحسن صفاته وفعاله * وهما بما اكتسبا من الأوزار
وذكر كمال الدين له من هذا النوع وقائع عدة .
قلت : وكأن هذه الأبيات لكمال الدين جعفر - رحمه اللّه تعالى - ، وهكذا نظم بعض أهل العصر ، أظنه جمال الدين يوسف الصوفي - رحمه اللّه تعالى - في قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، لما استناب القاضيين جمال الدين بن جملة وفخر الدين المصري - رحمهم اللّه أجمعين - ، وعفى عنهم ، فقال : قاضي القضاة ونائباه ثلاثة .
778 - شهاب بن علي بن عبد اللّه « 1 »
الشيخ المبارك أبو علي المحسني ، شيخ أمي مقيم بتربة الفارس أقطاي بظاهر قلعة الجبل .
وأخذ عنه شيخنا الذهبي ، وقاضي القضاة العلامة تقي الدين السبكي والوافي وابن الفخر وابن سامة « 2 » وطائفة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1943 ، الوافي بالوفيات : 16 / 189 ، شذرات الذهب : 6 / 17 ، المنهل الصافي : 6 / 255 ، ذيول العبر : 42 .
( 2 ) هو محمد بن عبد الرحمن ، ستأتي ترجمته .