ونزل من دكّانه مستغيثا بجيرانه ، وقبض لحية النحوي بكفيه ، وخنقه بإصبعيه ، حتى خر مغشيا عليه ، وبربر في وجهه وزمجر ، وناء بجانبه واستكبر ، وشخر ونخر ، وتقدم وتأخر ، فقال النحوي : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ويحك أأنت تجننت ! ، فقال له : بل أنت تخرفت والسلام .
قلت : في غالب ألفاظ كلامه الذي عزاه إلى النحوي نظر وأغلاط كثيرة ، والمقطع الذي ختم به الحكاية بارد ما ملح فيه ولا ظرف ، وكان ينبغي أن يكون حارا هزازا ، نادرا حلوا ، حاليا خاليا ، كما المعهود في مثل هذه الحكايات الموضوعة ، كما لو قال له النحوي : ويلك ما هذا العفان قال : من ذلك الهذيان أو ما أشبه ذلك .
اللقب والنسب
ابن الشريشي : الشيخ كمال الدين أحمد بن محمد « 1 » .
772 - شطي بن عبية « 2 »
الأمير بدر الدين أمير آل عقبة عرب البلقاء وحسبان والكرك إلى تخوم الحجاز .
كان شكلا حسنا تام الخلق ، محبوبا إلى القلوب بوجهه الطلق ، يقربه السلطان ويدنيه ، ويضمه إلى كنفه ويؤويه ، يطلع إليه كل عام بقوده ، ويفوز من إنعامه بجوده ، ويجلسه في أعلى ذروة من طوده ، ويحمده في وفادته عليه عقبى عوده .
وهو زعيم قومه ، والمتغالي في سومه وإذا شط شطي عن دراهم ، نزلوا به عن أقدارهم ، فكم على لبني عقبة من عقبه ، وكم فك بجاهه لرقبائهم من رقبه .
ولم يزل على حاله ، إلى أن شط من شطي مزاره ، وبعد عن الرؤية وإن قربت داره .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - ليلة عيد الأضحى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ؛ لأنه كان قد توجه إلى قرب المدينة الشريفة النبوية ، صلوات اللّه وسلامه على ساكنيها ، ونزل على بني لام ، ولما كان ليلة العيد شكا ، وقال : كتفي كتفي ، فأحضر بعض جواريه نارا ، وأحمت حديدا ، وكوته يسيرا ، ثم إنها توجهت لتعيد الحدية إلى النار ولما جاءت وجدته قد قضى نحبه - رحمه اللّه تعالى - ، وأعطى مكانه لولديه أحمد ونصير .
وهو في هؤلاء العربان المذكورين نظير مهنا بن عيسى في آل فضل ، إلا أن مهنا وأولاده أكبر عند الملوك ، وأوجه عند سلاطين مصر ، لكن كان الملك الناصر محمد يخلع
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1934 ، الوافي بالوفيات : 16 / 151 ، السلوك : 2 / 3 / 755 ، تذكرة النبيه :
3 / 107 .