محمد بن حنا في المعشوق .
ولما توجه قاضي القضاة القزويني إلى الديار المصرية ، وجد عند السلطان تطلّعا إلى عافية القاضي علاء الدين بن الأثير لفالج أصابه ، فقال القاضي للسلطان : يا خوند ، أمين الدين سليمان الطيب بدمشق داوى ولدي عبد اللّه من هذا المرض ، وبرئ منه ، فطلبه السلطان إلى القاهرة ، ولازم ابن الأثير فما أنجب فيه علاج ؛ لأنه كان قد تحكّم فيه المرض ، وعاد إلى دمشق في سنة تسع وعشرين وسبعمائة .
وكان يسمر عند الصاحب شمس الدين بن غبريال « 1 » ، ويلعب الشطرنج بين يديه كل ليلة ، ويلازمه في النزهة وغيرها ، وكان قد حصّل أموالا عديدة وكتبا عظيمة .
ولم يزل على حاله ، إلى أن أعيي العلاد داؤه ، وفقده صحبه وأوداؤه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة اثنتين وسبعمائة في يوم السبت السادس عشر من شعبان .
وكان قد سمع على شيخه كمال الدين الدنيسري شيئا من الحديث بقراءة شيخنا علم الدين البرزالي .
ودفن بالقبيبات قبلي دمشق .
725 - سليمان بن عبد الحليم بن عبد الحكيم « 2 »
الشيخ الإمام العالم الفاضل صدر الدين الباردي - بالباء الموحدة ، وبعد الألف راء ، ودال مهملة - المالكي الأشعري .
كان فقيها في مذهب مالك ، سديد الطرق في علمه والمسالك ، أفتى على مذهب إمامه مالك رضي الله عنه زمانا ، والتقط الناس من فتاويه درا وجمانا ، وكان من بقايا العلماء ، وسلف الفضلاء ، أشعريّ العقيدة ، لا يقدر أحد على أن يكيده ، وكان يصحب أكابر الشافعية ومن فيه ، ولم يزل على حاله ، إلى أن فترت من الباردي حركاته ، واستولت عليه سكناته .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الأحد الخامس من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون دمشق .
ومولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة .
وكان يدرس بالشرابيشية ، وقلت أنا فيه :
هامش
( 1 ) انظر : ذيول العبر : 170 ، 183 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1847 ، الوافي بالوفيات : 15 / 397 ، وفيات ابن رافع : 1 / 263 ، الدارس :
1 / 94 .