كان فقيها أديبا ، نبيها أريبا ، له نظر ، كأن قوافيه كئوس ، أو أزاهر روضة زاكية الغروس ، حدّث بشيء منه ، ورواه الأكابر عنه .
ولم يزل بالقاهرة إلى أن كمل مدّته ، وسكن الموت شرته وحدته .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثلاث وسبعمائة .
وروى عنه من شعر زين الدين عمر بن الحسن بن حبيب « 1 » وغيره .
أنشدني من لفظه الحافظ فتح الدين أبو الفتح اليعمري ، قال : أنشدني من لفظه ملغزا في طيبرس :
وما اسم له بعض هو اسم قبيلة * وتصحيف باقيه تلاقي به العدى
وإن قلته عكسا فتصحيف بعضه * غياث لظمآن تألّم بالصّدى
وباقيه بالتّصحيف طير ، وعكسه * لكلّ الورى علم معين على الرّدى
ومن شعره في راقص : ( البسيط )
يا من غدا الحسن إذ غنّى وماس لنا * مقسّما بين أبصار ، وأسماع
قاسوك بالغصن رقصا ، والهزار غنّى * وما يقاس بميّاس ، وسجّاع
قد تسجع الورق لكن غير داخلة * ويرقص الغصن بل في غير إيقاع
ومنه :
لا تسلني عن السّلوّ ، وسل ما * صنعت بي لطفا محاسن سلمى
أوقعت بين مقلتي ورقادي * وسقامي والجسم حربا وسلما
ومنه في مليح خطائي :
فقال لي العذول أراك تبكي * فقلت له بكيت على خطائي
وقلت : أراد التورية بالخطأ مهموزا مقصورا ضد الصواب عن الخطائي ، وهو المليح التركي الخطائي ، وهو ممدود مهموز ، فما قعدت معه التورية ، وكذلك استعمله جمال الدين بن نباتة فقال : . . .
وهو من المادة الأولى في الخطأ وسوء الاستعمال ، هذا الكلام على الفصيح الذي هو المشهور عند أهل العلم ، وأما اللغة المرذولة المرجوحة الضعيفة التي هي غير فصحى ، فذاك بمعزل عن الانتقاد .
أحببت من ترك الخطا ذا قامة * فضحت غصون البان لمّا أن خطا
هامش
( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .