أهل الضّلالات أرادهم فلم يجدوا * من دونه في جميع النّاس ملتحدا
جاءوا إليه ، وكادوا الحقّ فيه ، وقد * كادوا يكونون من شرّ له لبدا
فشتّت اللّه من لطف عزائمهم * وحلّ إذ فيهم كلّ الّذي عقدا
مباحث كلّما التفّ الجلّاد من ال * جدال أو ضاق حرب فكّت الزّردا
سرى إلى غاية ما نالها أحد * كانت طرائقه نحو العلى قددا
نحو ، وفقه ، وتفسير إلى أدب * قد راح مجموعه المختار منفردا
وفي تراجم أهل العصر حاز يدا * طولى ، وكم قد أفاد النّاس منه يدا
فليس أدري له مثلا أنظّره * ومن يدانيه في شأو فقد بعدا
علم ، وحلم ، ومعروف ، وطيب ثنا * وحسن سمت ، ونسك زائد ، وهدى
تمرّ أوقاته في حفظ سؤدده * فما رأيت له وقتا يضيع سدى
يقري الورى جفنات ثمّ يقرئهم * مجلّدات لمن وافى ، ومن وفدا
وكان خير فتى أدّى فرائضه * في عصره ، وتردّى الصّبر والجلدا
وكلّ يوم يزيد البرّ في عمل * منه على أمسه حتّى يسرّ غدا
مضى إلى اللّه محفوفا برحمته * حتّى يلاقي غدا في الحشر ما وعدا
أكاد من حسن ظنّي في طريقته * أنّي أشاهده في جملة الشّهدا
يا ابن العلائيّ ، إنّي قد قضيتك من * حقّ الرّثاء الّذي أبصرته رشدا
فاذكر أخاك إذا حيّتك نافحة * من روح ربّك أو بلّت لديك صدى
فأنت ضيف عظيم الجود ، وهو إذا * ما جاد لم ينس من معروفه أحدا
وقم إلى اللّه يوم الحشر في دعة * فأنت عندي معدود من السّعدا
643 - خليل بن أيتمش « 1 »
الأمير صلاح الدين بن الأمير أيتمش المحمدي ، والده تقدم ذكره في مكانه من حرف الهمزة .
هامش
( 1 ) كان أبوه من كبار الأمراء ، وكان هو شكلا حسنا جميل الصورة إلى الغاية ، وكان تنكز يحبه ويقربه ، ومات وهو شاب في رمضان سنة 727 ه ، وأسف عليه أبوه . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1655 ) .