انتشأ هذا في صفد جنديا مثل والده ، وزاد بطارفه على تالده ، وسعى حتى ولي بها عدة ولايات ، وساس الناس بما رآه من الإهمال ، والغيابات .
ولما كان أرغون شاه بصفد ثانيا خدمه ، وأثبت في الوقوف بين يديه قدمه فرشحه للتقدم ، وعمارة مجده بعد التهدم ، ولما حضر إلى دمشق أتاه ، ووافقه السعد عنده ، وواتاه فحصل له عشرة فجد في أمرها لما عنده من الشرة .
ثم إن الحال زاد به فسعى في ولاية مدينة دمشق فتولاها ، وبقي فيها مدة ، وما جلاها ، ولا حلاها بل راح ، وخلاها .
وتوفي رحمه اللّه ثاني عيد النحر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة .
وكان - رحمه اللّه تعالى - قد عزل من الولاية قبل موته بعشرة أيام لأنه كان قد مرض مرضا طويلا ، وبقي مدة عليلا .
وكان وهو أمرد صورة في الحسن بديعه ، ولما قارب التكهل استحال إلى هيئة شنيعة .
وباشر بدمشق قبل الولاية شد الزكاة .
633 - خضر بن سليمان « 1 »
الأمير ابن أمير المؤمنين المستكفي باللّه .
كان ولي العهد . فتوفي في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة عشر ، وسبعمائة ، ودفن في التربة المظفرية جوار السيدة نفيسة خارج القاهرة .
634 - خطاب بن محمود بن رنقش « 2 »
الأمير عزّ الدين العراقي .
كان له مال ، وثروة ، وشيخا قد بقي على رأي العوام بروة ، وفيه خير ، وإحسان ، وفضل أربى به على رب السيف ، والطيلسان .
عمر الخان بين غباغب ، والكسوة ، وجبر به كل من يمر في الطريق من الرجال ، والنسوة ، وعمر حماما بحكر السماق معروفا ، وجعله بألسنة الشكر موصوفا .
وكان فيه معروف ، وبر ، وخير في الظاهر وفي السر .
ولم يزل على حاله إلى أن نزل الخطب بخطاب ، وبدل أهله بنكد العيش بعد ما طاب .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) كان ولي عهد ، والده المستكفي ابن الحاكم فمات وهو شاب ، في جمادى الآخرة سنة 710 .
( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1646 ) .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 85 ، وذيول العبر : 140 ، والبداية والنهاية : 14 / 121 .