وكان حنبليا « 1 » وينتسب إلى صاحب جامع الأصول « 2 » .
وتوفي بداره بحارة الديلم في يوم الخميس السادس من جمادي الآخرة سنة خمسة وثلاثين وسبعمائة .
598 - الحسين بن أبي بكر بن جندربك « 3 »
الأمير شرف الدين أمير حسين الرومي .
كان من فرسان الخيل ، وممن يسامي بسؤدده نجوم الليل يجيد اللعب بالطير الجارح ، ويصيد به ما هو في الجو طائر ، وفي البر سارح هذا إلى ما هو فيه مبرز في رمي النشاب ، وصيد الوحش الذي يشهد له به البازي ، والكلاب لا يكاد الوحش ينجو من يديه ، ولا يفوته في ظهيرته أو أبرديه .
باشر الحروب مصافا ، وحصارا ، وكانت النصرة له غاية ، وقصارى . وكان في لسانه عجمة لا تمنعه من اختبار سهم من عربي ، ولا عجمه لأنه كان يؤثر قرب الفضلاء ، ويود محادثة النبلاء ، ويسأل عن غوامض بالنسبة إليه من القرآن ، ويفحص عن مشكلات من معاني شعراء الأوائل ، وأهل الزمان ، وله التنديب الحلو ، والتندير الذي لا يرى ، وهو من التعجب خلو .
ونادم الأفرم في القصر ، وفاز بنضارة ذلك العصر ، ووقع بينه ، وبين الأمير سيف الدين تنكز ، ونجا ، وجعل اللّه له من أمره مخرجا لنيته السليمة ، وطويته القويمة . وطلبه السلطان فيما بعد ذلك ، وسلكه من التقريب بحضرته أقرب المسالك .
ولم يزل على حاله إلى أن أفل نجم حياته ، وتغيرت بالأسقام حلاوة شياته .
وتوفي بالقاهرة - رحمه اللّه تعالى - في السابع من المحرم سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، ودفن بجوار جامعه بحكر جوهر النوبي .
كان وهو أمرد رأس مدرج طلب حسام الدين لاجين لما كان نائب الشام ، وكان يؤثره ، ويقربه لأنه كان صيادا شجاعا . وكان يحبه لأجل أخيه الأمير مظفر الدين ، وربما تنادم معهما خلوة .
ولما ولي الملك حسام الدين لاجين طلبه إلى مصر ، وخلع عليه خلعة ، ولم يرضها ثم
هامش
( 1 ) حنبليا : أي ينسب إلى فريق الحنابلة الذين يتبعون الإمام أحمد بن حنبل الشيباني .
( 2 ) هو المبارك بن محمد ، المتوفى سنة 606 ه .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1581 ، والوافي بالوفيات : 12 / 347 ، والمنهل الصافي : 5 / 152 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 276 .