وسمع منه الشيخ شمس الدين الذهبي ، وكان قد ابتلي ببلغم فكان إذا مشى تعدو بغير اختياره ثم يسقط ، ويستريح ، ويقوم .
590 - الحسن بن منصور بن محمد بن المبارك « 1 »
جلال الدين بن شواق بالشين المعجمة ، والواو المشددة ، وبعد الألف قاف الإسنائي .
كان جوادا ، كريما ، عاقلا ، حليما ، فاضلا ، أديبا كاملا ، لبيبا ، نبيه القدر ، واسع الصدر يشعر فيأتي بالرياض اليانعة ، ويهز بالطرب سامعه أبي النفس لا يرى الضيم ، ولا تدخل غادة شمسه تحت ستر غيم .
لم يزل في نفاسته ، ومعارج رياسته إلى أن هبط من أوج قدره إلى حضيض قبره .
ووفاته - رحمه اللّه تعالى - سنة ست وسبعمائة .
ومولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة .
كان بنو السديد بإسنا يحسدونه ، ويعملون عليه فعلموا عليه بعض العوام فرماه بالتشيع . ولما حضر بعض الكاشفين إلى إسنا حضر إليه شخص يسمى عيسى بن إسحاق ، وأظهر التوبة من الرفض ، وأتى بالشهادتين ، وقال : إن شيخنا ، ومدرسنا حضر إليه في هذا جلال الدين بن شواق فصادره الكاشف أخذ ماله فجاء إلى القاهرة ، وعرض عليه أن يكون في ديوان الإنشاء فلم يفعل ، وقال : لا تركت أولادي يقال لهم من بعدي : أبوكم خدم ، وعرض عليه أن يكون شاهد قال الفاضل كمال الدين الأدفوي : أخبرني الفقيه العدل حاتم بن النفيس الإسنائي أنه تحدث معه في شيء من مذهب الشيعة فحلف أن يحب الصحابة ، ويعظمهم ، ويعترف بفضلهم قال : إلا أني أقدم عليهم عليا .
ومن شعره : ( السريع )
رأيت كرما ذاويا ذابلا * وربعهث من بعد خصب محيل
فقلت إذ عاينته ميتا * لا غرو أن شقّت عليه النّخيل
ومن شعره يمدح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
هوا طيبة أهواه من حيث أرّجا * فعوجا بنا نحو العقيق وعرّجا
وسيروا بنا سيرا حثيثا ملازما * ولا تنيا فالعيس لم تعرف الوجى
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1571 ، والوافي بالوفيات : 12 / 277 ، والطالع السعيد : 210 ، والمنهل الصافي : 5 / 139 .