الأمير سيف الدين بزدار « 1 » السلحدار ، وحلف العساكر الشامية .
وكان بعض الأصحاب قد قصد مني نظم قصيدة أذكر فيها أمر السلطان ، وقهره ، وعمارته المدرسة المذكورة ، وأن تكون واضحة بحيث يفهمها فقلت :
إنّي بنظم مدائح السّلطان * فتق البيان من البديع لساني
النّاصر ابن النّاصر الملك الّذي * ملك القلوب بطاعة الرّحمن
من بيت أملاك أبوه وجدّه * مع إخوة صالوا على الحدثان
وأبو المحاسن بينهم حسن كما * سمّي حليف الحسن ، والإحسان
فتراه ما بين الملوك كأنّه * دين النّبيّ علا على الأديان
وتراه مثل البدر ، والأمراء مث * ل الزّهر في فلك من الإيوان
لا بل هو الشّمس المنيرة في الضّحى * في رونق ، وسنا ، ورفعة شان
أمست ملوك الأرض خاضعة له * في سائر الأقطار ، والبلدان
من عدله المشهور قد ملأ الملا * فكأنّه كسرى أنوشروان
لو عاينته ملوك عصر قد مضى * لتقمّصوا بالذّلّ والإذعان
تتلو الحمائم في مناقب فضله * خطبا تهزّ منابر الأغصان
فترقص الأعطاف من فرح به * وتميل من طرب غصون البان
أيّامه من يمنها وأمانها * مشكورة فينا بكل لسان
قهر الأعادي بأسه فأذلّهم * ورماهم بالخزي والخسران
من خانه في ملكه فقد اغتدى * متبرّيا من ربقة الإيمان
واللّه سلّطه على أعدائه * ورمى الجميع بذلّة ، وهوان
اللّه أيّده ، ومكّن سيفه * من عنق كلّ منافق خوّان
وترى دما أعدائه بسيوفه * كشقائق نثرت على ريحان
لكنّه من رحمة حقن الدّما * لم يمض فيها حدّ كلّ يمان
شكرا لخالقه الّذي من لطفه * قد بات منصورا على الأقران
وبنى بقاهرة المعزّ مدارسا * للفقه ، والتّحديث ، والقرآن
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 476 .