فكتبت أنا إليه أشكره : ( البسيط )
أغصن قدّ أقلّت بأنه كثبه * أم درّ ثغر حبيب زانه شنبه
أم روض حزن جديد النّبت قد نسمت * فيه أقاحيه لمّا أن بكت سحبه
أم جانب الأفق قد دجّت حنادسه * للعين لمّا ازدهت في لمعها شهبه
أم نبت فكر جلاها لي أخو أدب * خطابه زان جيد الدّهر أو خطبه
قريضه تعرف الأسماع جوهره * فتنتقي حليّها منه ، وتنتخبه
فلو همى الشّعر قطرا قبله لغدا * يروي الرّبا منه هامي الغيث منسكبه
ونثره لم يداخل مسمعي أحد * إلّا ، ورنّح منه عطفه طربه
وخطّه مثل صدغ زرّقته يدال * حسن البديع ، وقاني الخدّ ملتهبه
لوصفه شهدة « 1 » بالحسن قد شهدت * وقد تبرّأ من ياقوته نسبه
ولابن مقلة عين ما رأت حسنا * هذا ولو عاينته ما انقضى عجبه
هذا هو البدر لا النّجم البصيص فقد * مدّت على ابن هلال في العلا طنبه
بالغت في مدحه فاللّه يجعله * كما تقول لتعلو في الورى رتبه
وكتبت أنا إليه ملغزا في ضبع : ( الخفيف )
أيّها الفاضل الّذي من يجاري * ه تقوّى في ما ادّعى ، وتقوّل
والّذي من أراد يبصر قسا * فعليه دون البريّة عوّل
هات قل لي باللّه ما حيوان * ثابت الخلق قطّ لا يتحوّل
عينه إن قلعتها يتبدّى * حيوانا غير الّذي كان أوّل
فكتب هو إليّ الجواب عن ذلك : ( من الخفيف )
يا إماما طال الورى بمعان * في المعالي يغوث من قد تطوّل
وإذا أعضل السّؤال فما زا * ل عليه في المعضلات المعوّل
إنّ زهرا أهديته غضّ عنه * طرفه ، واستحال زهر المحوّل
حين ألغزت في معمّى هداني * نحوه الفكر حين سوّى ، وسوّل
حيوان إن صيّروا رأسه العين * رأوه إلى الجماد تحوّل
هامش
( 1 ) شهدة هي : شهدة بنت أبي نصر الأبري ، المعروفة بشهدة الكاتبة لجودة خطها ، المتوفاة سنة 574 ه ، ( انظر : وفيات الأعيان : 2 / 477 ) .