الناس بالكحل ، ويخصب أنوار العيون بعد المحل ، ثم إنه رجع إلى دمشق وعجز وشاخ ، وطفئ جمر شبابه وباخ .
ولم يزل على حاله ، إلى أن أغمض الكحّال عينه فما فتحت ، وقيّد العدم حواسّه فما سرحت .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ثلاثين وسبعمائة .
ومولده سنة أربعين وستمائة .
وخرّجت له مشيخة ، وأجاز لي بخطّه في سنة تسع وعشرين وسبعمائة .
383 - أيوب الملك الصّالح « 1 »
ابن الكامل بن الموحّد بن المعظّم توران شاه بن الصالح بن الكامل بن العادل ، صاحب حصن كيفا « 2 » .
وصل إلى دمشق في شهر رمضان سنة ست وعشرين وسبعمائة قاصدا الحج ، وتوجّه إلى خدمة السلطان الملك الناصر وحجّ ، وعاد مسرعا ؛ خوفا على بلده ، وجاء الخبر في ذي القعدة أنه حال وصوله إلى الحصن تلقّاه أخوه ، وهيّأ له من قتله وقتل ولده ، واستقل أخوه بملك حصن كيفا .
384 - أيّوب السعودي « 3 »
الشيخ المبارك بزاوية الشيخ أبو السعود بباب القنطرة بالقاهرة .
كان يذكر أنه رأى الشيخ أبا السعود « 4 » ، ، وأنه سلك وراءه في طريق الصعود ، وضعف في آخر عمره ، وذاق من العجز والكبر وبال أمره ، فكان يحمل لحضور الجماعة ، ويجد لذلك ألما أودعه صحفه وما أضاعه .
ولم يزل على حاله ، إلى أن استوفى أجله ، وظن أن الموت جاء على عجلة .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أول صفر سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة في زاوية الشيخ أبي السعود ، وقال جماعة : إنهم ما رأوا مثل جنازته ، وكان قد قارب المائة .
هامش
( 1 ) انظر : خطط المقريزي 2 : 236 وابن إياس 1 : 83 والسلوك : 1 / 296 - 342 ، وتاريخ الإسحاقي : 189 ، ومرآة الزمان : 8 / 775 .
( 2 ) حصن كيفا : ويقال كيبا وأظنها أرمنية وهي بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر ، وهي كانت ذات جانبين وعلى دجلتها قنطرة ، وهي لصاحب أحد من ولد داود بن لقمان . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 265 ) .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1144 .
( 4 ) أورد له المصنف ترجمة .