( البسيط )
ناج من النّجو مشتقّ ، وما العذره * يوما بأنجس من أرهاطه القذره
جنس الخراء طويل رقّ منحنيا * كبائل قائم والأرض منحدره
غذته ألبان فسق أمّه وأبى * أبوه إلّا الخنا والفرع للشّجره
قلت : أظن أيمن هذا أبا البركات المعروف بعاشق النبي ، وهو أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ، أربعة عشرة محمدا أتى إلى المدينة الشريفة ، وأقام بها .
وأخبرني غير واحد أنه كان أوّلا ، كثير الهجو والوقيعة في الناس ، لكنه تاب إلى اللّه تعالى بعد ذلك ، وأقلع وأناب ، وألزم نفسه أنه ينظم كل يوم قصيدة يمدح بها سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه في وقت عزم على العود لزيارة أهله بالمغرب ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم ، وقال له : يا أبا البركات ، كيف ترضى بفراقنا ؟ ، أو ما هذا معناه ، فعاد وبطّل المضيّ إلى أهله ، وسمى نفسه عاشق النبي .
أنشدني من لفظه الشيخ الإمام الفاضل بهاء الدين محمد بن علي ، المعروف بابن إمام المشهد قال : أنشدني أبو البركات أيمن لنفسه : ( الطويل )
فررت من الدّنيا إلى ساكن الحمى * فرار محبّ عائذ بحبيب
وناديت مولاي الّذي عنده الشّفا * لداء عليل في الدّيار غريب
أمولاي دائي في الذّنوب وليس لي * سواك طبيب يا أجلّ طبيب
تناومت في إظلام ليل شبيبتي * فأيقظني إشراق صبح مشيبي
وجئتك لمّا ضاق ذرعي بزلّتي * وأشفقت من جرمي مجيء سليب
وما أرتجي إلّا شفاعتك الّتي * بها يبلغ الرّاجي ثواب مثيب
فقال لك البشرى ظفرت من المنى * بأسعد حظّ وافر ، ونصيب
فدامت مسرّاتي وزادت بشائري * وطاب حضوري عنده ومغيبي
أنا اليوم جار للنّبيّ بطيبة * فلا طيب في الدّنيا يقاس بطيبي
ومن شعره أيضا : ( الطويل )
حللت بدار حلّها أشرف الخلق * محمّد المحمود بالخلق ، والخلق
وخلّفت خلّفي كلّ شيء يعوقني * عن القصد إلّا ما لديّ من العشق
وما بي نهوض غير أنّي طائر * بشوقي وحسن العون من واهب الرّزق