أقبلت تسعى بها شمس الضّحى * تخجل البدر إذا يبدو تماما
ونضير الورد في وجنتها * نبته أنبت في قلبي الغراما
ودّت الأغصان لمّا خطرت * لو حكت منها التّثنّي والقواما
قال لي خال على وجنتها * حين ناديت : أما تخشى الضّراما
منذ ألقيت بنفسي في لظى * خدّها ألفيت بردا ، وسلاما
قلت : شعر متوسط .
375 - أيدمر « 1 »
الأمير عزّ الدين الخطيري .
حبسه السلطان بعد مجيئه من الكرك ، فسعى له مملوكه بدر الدين بيلبك « 2 » أستاذ داره مع الأمير سيف الدين طغاي الكبير - الآتي ذكره في حرف الطاء مكانه ، ولما خرج طلب حسابه من مملوكه المذكور ، فقال له : سعيت لك به إلى أن خلّصت ، ثم إنه عظم شأنه عند السلطان ، وكان يجلس رأس الميسرة ، وأعطاه إقطاع مائة وعشرين فارسا ، وكان لا يمكّنه السلطان من المبيت في داره بالقاهرة ، وله دار مليحة في رحيبة العيد ، فينزل إليها بكرة ، ويطلع إلى القلعة بعد العصر كذا أبدا ، وكانوا يرون ذلك تعظيما له .
وكان في الأصل مملوك شرف الدين أوحد ابن الخطير والد الأمير بدر الدين مسعود الآتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - مكانه ، وكان لا يلبس قباء مطرّزا ، ولا يدع أحدا عنده يلبس ذلك ، وكان يخرج الزكاة .
وكنت يوما عند أستاذ داره هذا بدر الدين بيلبك ، وقد زوّج السلطان ابنته بالأمير سيف الدين قوصون ، وقد ضربوا لدور الأمير عزّ الدين الخطيري دينارين وزنهما أربعمائة دينار وعشرة آلاف درهم برسم النقوط خارجا عن عشرة تفاصيل قماش حرير ملونة ، وقالوا له : يا خوند ! هذا السكّر الذي يعمل في الطعام ، ما يضر أن نعمله غير مكرر ، فقال : لا فإنه يبقى في نفسي أنه غير مكرر .
وعمّر الجامع المشهور في رملة بولاق على البحر وإلى جانبه الربع المشهور ، يقال :
إنه غرم عليهما نحوا من أربعمائة ألف درهم ، وأكله البحر في حياته ، ثم إنه رمّه وأصلحه
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 429 - 1 / 458 ، والوافي بالوفيات : 10 / 17 ، وخطط المقريزي : 2 / 312 ، والمنهل الصافي : 3 / 180 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 515 .