الطاري ، وجلس هو والأمير رملة بن جمّاز يتحادثان ، فسمع حسّ جماعة من جواريه يتخاصمن فأخذ العصا ، ودخل إليهن ، وضرب واحدة منهنّ ضربتين ، وأراد أن يضربها الثالثة ، فسقط ميّتا فجأه الموت فجأة ، وما سمع له نبأه .
فأمهلوه إلى يوم الأربعاء بكرة ، وغسّل ودفن خارج ميدان الحصا في تربة عمّرت له هناك .
وكان زائد الجود ، بالغ الإكرام للوفود ، قلّ من سلّم عليه إلّا وساق وفد الخلعة إليه ، وكان الملك الناصر محمد قد أمرّ أولاده الثلاثة : أمير علي ، وأمير حاج ، وأمير أحمد ؛ لعلوّ مكانته عنده ، وما يراه منه إذا أورى زنده ، وكان قد بلغ الملك الصالح أنه ربما يباطن الناصر أحمد ، ويلاحظ دولتك بطرف أرمد ، فأمر من يحضر للقبض عليه ، فتلقاه الأمير أيان الساقي « 1 » في قطيا ، وقد توجه للقبض عليه فأعلمه بموته وردّه .
ولم أعهد أنا في عمري إلى حين تسطيرها في سنة ست وخمسين وسبعمائة أحدا من نوّاب الشام توفى بدمشق غير هذا الأمير علاء الدين آيدغمش .
368 - أيدكين « 2 »
الأمير علاء الدين الأركشي .
كان أوّلا برمح واحد ، يسوق في البريد من جملة بريدية مصر ، وكان محذلقا ، توجه إلى البلاد الشرقية ، وعاد في مهم فراج عند السلطان الملك الناصر محمد ، وحكى له أنه مرت به أهوال عظيمة في سفرته ، وتحيّل بحيل كثيرة حتى نجا ، وذكر للسلطان شيئا يستحيا من ذكره ، فضحك السلطان من ذلك ، وأمّره وولّاه القاهرة ، فظلم وجار ، وأشبهت أيامه الظلم ، وتاه في الولاية ، وزاد ولم يعبأ بأحد من الخاصكية ، فاتفقوا عليه ، وشكوه إلى السلطان فعزله .
وما أظنّه أقام أكثر من سنة ، وعاد إلى دمشق ، وكان السلطان قد ولّاه بعد ما عزل الأمير ناصر الدين محمد بن المحسني في شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وكانت من غرائب السلطان عزل مثل هذا وولاية هذا ، وكان قد عزل من ولاية القاهرة في الحادي عشر من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وتولاها بعده سيف الدين بلبان الحسامي البريدي .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 421 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 428 .