تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة فأقام قليلا وجلس في أمراء المشور ثم عاد إلى غزة مقدم عسكر على عادة نوابها ثم إنه رسم له بالتوجه إلى قلعة الروم نائبا في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين فتوجه إليها وأقام بها إلى أن سكنت حركته وذهبت من عمره بركته . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - يوم الأربعاء الثاني من ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة . وكان شيخا طوالا ووجهه بحمرته وبياض شيبه يتلألأ عظيم الحرمة كأنه همّ ، وهو شهاب الهمّة ، فسبحان من خرّب جسمه ، وأذهب رسمه .

342 - آنوك « 1 »

بألف ممدودة مفتوحة ونون مضمومة وواو ساكنة وكاف - ابن محمد بن قلاوون هو سيف الدين ابن السلطان الملك الناصر ابن الملك المنصور من الخوندة طغاي - الآتي ذكرها في مكانه إن - شاء اللّه تعالى - . لم يكن عند أبيه أعزّ منه على كثرة أولاده ، وهو أحسن الإخوة ، كان أخوه الناصر أحمد والمنصور أبو بكر وإبراهيم أكبر سنا منه ، وهو وحده أمير مائة مقدّم ألف ، والباقون أمراء أربعين ، وكان يحمل رنك جدّه المنصور . وزوّجه السلطان وهو ابن عشر سنين أو دونها بنت الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، وكان له عرس عظيم ليلة الجمعة الحادي عشر من شعبان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، حضره الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام ، والأمير سيف الدين طينال نائب طرابلس - فيما أظن ، ونصب الأمير سيف الدين قوصون صاريين في الرحبة قدّام الإيوان عليهما أنواع من الصور والبارود والنفط ، غرم عليهما ثلاثين ألف درهم ، واجتمع الشمع بالنهار في الإيوان من قبل الظهر ، وعرض على السلطان وهو جالس على باب القصر على المصطبة الواحدة وآنوك على المصطبة الأخرى ، وإذا عرض الأمير الشمع المختصّ به باس الأرض ، وباس يد السلطان ، ثم يبوس يد آنوك ، فعل ذلك أربع خمس مرار ، ثم منع السلطان من بوس يد آنوك ، ولم يزل الشمع يعرض إلى بعد المغرب ، ولم يكمل عرضه ، وكان مهمّا عظيما . ورأيت أنا أبا العروس ، وهو الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، وقد شدّ وسطه ، وفي يده عصا ، لا لأنه أبو العروس ، بل لأنه عرس ابن أستاذه ، ورأيت الجهاز لمّا حمل من دار أبي العروس التي على بركة الفيل ممدودا على رؤوس الحمّالين ، وكان ثماني مائة حمّال
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1083 ، والوافي بالوفيات : 9 / 431 ، وبدائع الزهور : 1 / 477 ، والمنهل الصافي : 3 / 108 .