وآدابه الخناصر .
وثق إليه السلطان كثيرا ، وأحلّه من قلبه مكانا أثيرا ، ويكتب خطّا من أين للروض طلاوته ، أو للوشي رقمه وإجادته ، وله فضائل ، وعنده من العلم مسائل ، لازمه العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي كثيرا ، وكان يلزمه بالمبيت عنده في القلعة ؛ ليكون له سميرا .
وبقي زمانا لا يؤثر الطبلخاناه مدة تزيد على العشرة أعوام ؛ خوفا من إخراجه من بيت السلطان ، ولما كان قبل موته بسنتين أو ثلاث أعطي طبلخاناه ، واقتنى كتبا نفيسة إلى الغاية ، عمّر له دارا في الشارع ، تأنق في بوّابتها ، ولم يكمل عمارة الدار ، ولما مرض بالقلعة طلب النزول إلى داره ؛ ليمرّض فيها ، فلامه أصحابه وأخصّاؤه ، فقال : أنا أعرف بخلق أستاذي ، قد يريد أن يولي الدوادارية غيري ، فنزل إليها ، وأقام بها مدة يسيرة وفرغ عمره ، وتم نهيه في الدولة وأمره .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أوائل شهر رجب الفرد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وكانت جنازته حافلة ، ووقع خلاف في وفاته بين الأمير صلاح الدين الدوادار والقاضي شرف الدين بن الشهاب محمود كاتب السر ، فقلت أنا : تقرأ نصيبة قبره ، فقال القاضي شرف الدين : هذا نقش في حجر ، فنظمت أنا ذلك ، وقلت : ( البسيط )
أخالف قوما جادلوني بباطل * متى مات الجاي الدّوادار أو غبر
وصدّقني فيه نصيبة قبره * وكان الّذي قد قلته النّقش في الحجر
321 - النمز « 1 »
الأمير سيف الدين الأبوبكري ، أحد أمراء الطبلخانات بدمشق .
كان شكله تامّا ، وخيره عاما ، فيه سكون كثير ، وركون إلى الدعة مثير ، وكان له ولدان ، كأنهما فرقدان ، ففرّق الموت منهم الشّمل ، وفاضت الجفون عليهم بالهمل .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أربع وأربعين وسبعمائة ، ومات هو وولده الأكبر في دون الشهر .
322 - الدمر « 2 »
بالهمزة واللام الساكنة والدال المهملة المفتوحة والميم المكسورة ، وبعدها راء -
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1048 ، والوافي بالوفيات : 9 / 353 ، والمنهل الصافي : 3 / 38 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1049 .