المنسوب الرائق ، ويراعي فيه الأصل الفائق ، فتخال طروسه حدائق ، ونباتا في خدي غلام مراهق ، ويظن أنها برود يمانية وليست مهارق ، وكان يعرب جيدا ، ويغرب ويأتي بما هو أغرب من عنقاء مغرب ، إلّا أن الأجل تحيّف كماله ، وأدخل على ألف قدة من المنون الإمالة .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذي القعدة سنة ست وخمسين وسبعمائة .
ومولده بصفد في حدود العشرين وسبعمائة فيما أظن .
وكتبت إلى أخيه القاضي شرف الدين أعزيه فيه ، وأول الكتاب قصيدة وهي : ( مجزوء البسيط )
تعزّيا باهر السّناء * وطيّب الأصل والثّناء
واصبر لتحظى بخير حظّ * من غير حضّ يوم اللّقاء
وأثبت لفقد الكمال يا من * كماله خافق اللّواء
أكرم به من أخ كريم * قد فاق في الفهم والذّكاء
مكمّل الذّات قد تجلّى * بالحلم والعلم والوفاء
يمناه كم قد برت يراعا * كأنّه السّيف في المضاء
ووشّعت طرسها ووشّت * بالزّهر من أحرف الهجاء
غلطت فيما أراه حقّا * إذ ليس والزّهر بالسّواء
لأنّ زهر الرّياض يذوي * وذا يرى دائم الرّواء
فما له ابن الوحيد ثان * في صحّة الوضع والصّفاء
* إعرابه ساد في البرايا * إذ شاده محكم البناء
طار ابن عصفور منه خوفا * لمّا تعرّى منه الكسائي
وكان غصنا رطبا ثناه الر * ردى إلى روضة البقاء
وراح غضّا خفيف حمل * من الخطايا يوم الجزاء
ستّون عاما كانت أمامي * لم أدر حتّى غدت ورائي
وأثقلت بالذّنوب ظهري * وأسمعتني داعي الفناء
دع ذا فخطبي به جسيم * جلّ وعد بي إلى الرّثاء
كان جميل الصّفات فردا * في الجهر منه وفي الخفاء