ضخامته وطوله ، لم يكن فظّا غليظ القلب ، بل كان فيه رحمة ورفق بالضعيف ، واصطناع للمسكين ، وإيثار للفقير ، ولم يزل على حاله في الوجاهة مدّة حياة السلطان الملك الناصر ، وأقام بعده لكنه ليس في تلك العظمة ، إلى أن توفى في سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، والظاهر أنّه نكب قبل موته وصودر ، واللّه أعلم .
23 - إبراهيم بن سليمان « 1 »
ابن الشيخ الإمام العالم رضي الدين الحموي الآبكرمي .
نسبة إلى آب كرم ، بليدة صغيرة قريبة من قونية ، كثيرة الفواكه ، الرومي الحنفي ، المعروف بالمنطقي .
كان شيخا عليه وقار ، ومهابة لا يعتريها احتقار ، أبيض الشيبة طويلها ، حسن الطلعة أسيلها ، يعرف المنطق جيدا ، ويدعى فيه سيدا ، وتفرد بهذا الفنّ في زمانه ، وكأنه فيه أرسطو أوانه ، وكان لين العريكة ، كأنه من سهولته تريكة ، محسنا إلى الطلبة والتلاميذ والأصحاب ، باذل البشر لمن أمّه يتلقاه بالترحاب ، وكان ديّنا خيّرا أمينا ، حج سبع مرات ، ونال ما قدره اللّه له فيها من المبرات ، ولم يزل على حاله إلى أن خرس المنطقي ، وأتاه ما كان يرتقب ويتقي .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - ليلة الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة .
وحضر جنازته جماعة ، وقرأ عليه جماعة من الأعيان والأفاضل ، وكان مدرس القايمازية التي تحت القلعة ، وتولاها بعده قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي « 2 » .
24 - إبراهيم بن سليمان ابن أبي الحسن بن ريّان « 3 »
القاضي كمال الدين ابن القاضي جمال الدين الطائي ، وسيأتي ذكر والده في مكانه إن شاء اللّه تعالى .
كان من جملة موقعي حلب ، ووقع في الدست قبل موته بقليل ، وكان يكتب
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 64 ، وشذرات الذهب : 6 / 97 ، والمنهل الصافي : 1 / 64 ، والبداية والنهاية :
14 / 157 .
( 2 ) عماد الدين الطرطوسي الحنفي هو : علي بن أحمد بن عبد الواحد ، المتوفى في سنة 748 ه ، ( انظر :
وفيات ابن رافع : 1 / 251 ، والدرر الكامنة : 3 / 18 ) .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 26 .